نظرات شرعية قدرية تربوية في الفشل المتكرر

4-6-2014 | إسلام ويب

السؤال:
سؤالي باختصار هو: هل الفشل المتكرر في أمر من أمور الدنيا, مع القرارات الخاطئة, دائما في أمور الدنيا, تغضب الله عز وجل, ورسوله صلى الله عليه وسلم من الإنسان, الذي يعتبر فاشلا؟
أفيدونا جزاكم الله خيرا.
وشكرا.

الإجابــة:

الحمد لله، والصلاة والسلام على ‏رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما ‏بعد:‏
فالفشل، سواء كان متكررا أم لا، إن ‏كان لأسباب خارجة عن قدرة ‏الإنسان، فإنه لا يلام عليه؛ فإن ‏النجاح والفشل كليهما بقضاء الله ‏وقدره، وكذلك كل ما يجري في ‏الكون. قال الله تعالى: إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ ‏خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ {القمر:49}، وقال ‏تعالى: مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي ‏الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ ‏مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ ‏يَسِيرٌ {الحديد:22}.

وهو سبحانه لا ‏مانع لما أعطى، ولا معطي لما منع. ‏ولكن الله سبحانه قدر للمقادير أسباباً ‏من أخذ بها وصل إلى المقادير إن ‏كان الله قد قضى بذلك، وإلا فلا، ‏وعليه فتعب العبد في سبيل النجاح، لا ‏يقتضي حصوله إذا لم يقدره الله ‏تعالى، ولو بالغ في ذلك، وحينئذ لا ‏يلام على فشله.

أما ما يتسبب فيه بتقصيره، وإهماله، ‏وكسله ونحو ذلك. فهذا لا شك أنه ‏مذموم، فقد روى أحمد، وأبو داود ‏من حديث عوف بن مالك أن النبي ‏صلى الله عليه وسلم قال: إن الله ‏يلوم على العجز، ولكن عليك ‏بالكيس، فإذا غلبك أمر فقل: حسبي ‏الله ونعم الوكيل. وانظر الفتوى رقم: 250060
فالعبد في هذه الدنيا يأخذ بما لديه ‏من أسباب النجاح، مستعينا بربه عز ‏وجل، ثم يسلم ويرضى بما قدره له.
وقد قال تعالى: وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا ‏شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا ‏شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا ‏تَعْلَمُونَ {البقرة:216}.

 ومما سبق يتضح أن من فشل ليس ‏مذموما بإطلاق، كما أنه ليس معذورا ‏بإطلاق، ومن ثم فالفشل ليس دليلاً ‏على بغض الله للمرء، كما أن النجاح ‏ليس دليلاً على حبه إياه. وانظر ‏الفتاوى أرقام:‏93791 ، 126966 ، 64586

واعلم أن الفشل يحصل لكثير من ‏الناس، ومنهم من ينهضون ‏ويستفيدون من تجربتهم السابقة، ‏وينجحون. وهذا ما نتمنى أن تستفيد ‏منه، بأن تجعل من هذا الفشل حافزاً ‏قوياً يدفعك للجد والاجتهاد، فالحياة ‏تجربة، وكثير ممن نجح وبرع لم ‏يتحقق له ذلك إلا بعد أن فشل المرة ‏والمرات، ونسأل الله تعالى لنا ولك ‏التوفيق.‏
وراجع للفائدة الفتاوى أرقام: 25496، 138242، 110712، 114229.
 والله أعلم.

www.islamweb.net