حكم الشهادة للصحابة بالجنة بالعموم وبالتعيين

8-9-2014 | إسلام ويب

السؤال:
الذي أعرفه أن الشهادة للصحابة بالجنة على نوعين: شهادة بالعموم، وشهادة بالتعيين، فنشهد لكل الصحابة بالجنة على سبيل العموم، لقوله تعالى: وكلا وعد الله الحسنى ـ وقوله تعالى: والسابقون الأولون ـ أما التعيين: فما ورد فيه نص خاص كالشهادة للعشرة المبشرين بالجنة ولبلال وثابت وعكاشة وغيرهم، والسؤال هنا: أهل بدر الذين قال فيهم الرسول صلى الله عليه وسلم: لعل الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ـ وفي رواية: وجبت لكم الجنة ـ فهذه شهادة لهم بالمغفرة أو الجنة، فهل هي عامة أم على سبيل التعيين؟ وهل أستطيع أن أعين كل من شهد بدرا فأقول: هو مغفور له أو من أهل الجنة؟ أم يقال فقط أهل بدر مغفور لهم أو من أهل الجنة بلا تعيين؟ ومن قال فلان بن فلان من أهل بدر فهو مغفور له أو من أهل الجنة، فهل يكون مخطئا؟ وكذلك أصحاب بيعة الرضوان ـ 1400 ـ يشهد لهم على العموم أم يمكن تعيين أفرادهم بالشهادة بعدم دخول النار؟ وأيضا في الحديث: أول جيش من أمتى يغزون البحر فقد أوجبوا ـ أو كما قال عليه السلام، قال ابن حجر: وجبت لهم الجنة، وكان أمير الجيش معاوية ـ فهل نستطيع أن نقول إن معاوية في الجنة تعيينا كذلك أم حرام؟ وكذلك يزيد بن معاوية مغفور له لتكملة الحديث التي فيها الشهادة بالمغفرة لمن يفتح مدينة قيصر؟.

الإجابــة:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن من ثبت بالنص الشرعي أنه من أهل الجنة على سبيل التعيين له شهد له بذلك على سبيل القطع، ويستوي في هذا الأفراد كالعشرة وبلال وابن مسعود، والمجموعات كأهل بدر والحديبية وأول جيش يغزون البحر، ويدخل في ذلك معاوية دخولا أوليا، لأنه أميرهم وهو الذي أقنع عثمان بالغزو في البحر، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يدخل النار أحد ممن بايع تحت الشجرة. رواه مسلم وغيره.

وقال صلى الله عليه وسلم: لن يدخل النار رجل شهد بدرا والحديبية. رواه أحمد وأصحاب السنن، وصححه الألباني.

وأخرج أحمد أيضاً والطبراني من حديث أم بشير، قالت: جاء غلام حاطب فقال: والله لا يدخل حاطب الجنة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كذبت قد شهد بدراً والحديبية. قال الهيثمي: رجالهما رجال الصحيح.

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أول جيش من أمتي يغزون البحر قد أوجبوا, قالت أم حرام: قلت يا رسول الله: أنا فيهم؟ قال: أنت فيهم، ثم قال النبي: أول جيش من أمتي يغزون مدينة قيصر مغفور لهم، فقلت: أنا فيهم يا رسول الله؟ قال: لا. أخرجه البخاري.

ومعلوم أن أول جيش غزا البحر هو جيش معاوية.
وأما أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الآخرون الذين ماتوا على الإيمان: فنشهد لهم بأنهم من أهل الجنة من حيث العموم، كما قال الله تعالى: وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ {التوبة:100}.

وقال سبحانه: لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ {الحديد:10}.

 وقال أبو محمد بن حزم رحمه الله: ثم نقطع على أن كل من صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم بنية صادقة ولو ساعة، فإنه من أهل الجنة لا يدخل النار لتعذيب، إلا أنهم لا يلحقون بمن أسلم قبل الفتح، وذلك لقول الله عز وجل: لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى. انتهى.

وفي شرح الطحاوية للعلامة الشيخ ابن جبرينقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم شهد لبعض أصحابه بالجنة كالعشرة في قوله صلى الله عليه وسلم: النبي في الجنة، وأبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة... إلى آخر العشرة، فالعشرة مشهود لهم بالجنة، وهم الخلفاء الأربعة، والستة الباقون من العشرة هم الذين جمعهم الناظم بقوله: سعيد وسعد وابن عوف وطلحة وعامر فهر والزبير الممدح ـ هؤلاء شهد لهم النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة، وختم لهم بأعمال صالحة، ولم ينقل عنهم ما يكون سبباً لمخالفة ما شهد به النبي صلى الله عليه وسلم، وممن شهد لهم بالجنة ثابت بن قيس بن شماس، لما أرسل إليه النبي صلى الله عليه وسلم قال: أخبره أنه من أهل الجنة ـ يقول الراوي: فكان يمشي بيننا وهو من أهل الجنة ـ وكذلك بلال: فقد قال له: إني أسمع دف نعليك في الجنة ـ وغيره من الذين شهد لهم بذلك ـ وقد ثبت أيضاً أنه صلى الله عليه وسلم قال: إني لأرجو ألا يدخل النار أحد بايع تحت الشجرة ـ وكانوا أكثر من ألف وأربعمائة، وفي هذا شهادة من النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا يدخل أحد منهم النار، كما أنهم من أهل الجنة لأن من لم يدخل النار دخل الجنة ولابد، وكذلك أهل بدر الذين عددهم ثلاثمائة وبضعة عشر، فقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ـ فمثل هؤلاء إذا كان الله قد غفر لهم فإن ذلك دليل على أنهم من أهل الجنة، وبقية الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ يرجى لهم الخير، ولسبقهم ولأعمالهم الصالحة قد أنزل الله فيهم آيات تدل على سبقهم وعلى فضلهم، قال تعالى: وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ {التوبة:100} هؤلاء المهاجرون الذين هاجروا من مكة إلى المدينة، والأنصار الذين أسلموا بالمدينة: وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ {التوبة:100} يعني: الذين أسلموا متأخرين من الصحابة، يقول تعالى: رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً {التوبة:100} فهذه تزكية من الله تعالى لهم، وشهادة لهم بأنه أعد لهم جنات تجري من تحتها الأنهار، فهذا أيضاً دليل على أن المهاجرين والأنصار والذين أسلموا بعدهم ونصروهم يرجى لهم الخير. اهـ.

 وقد سبق بيان فضل معاوية ـ رضي الله عنه ـ في الفتاوى التالية أرقامها: 3845، 34898، 52235، 62933.

وقد سبق الكلام تفصيلا عن يزيد في الفتاوى التالية أرقامها: 4112، 28064، 36047، 69079.

والله أعلم.

www.islamweb.net