ضابط التشبه بالكفار الذي يكفر به فاعله

10-9-2014 | إسلام ويب

السؤال:
متى يكون التشبه بالكفار كفرا؟ لأني قرأت على موقعكم أنه لا يكون إلا عند التشبه بهم في نفس الكفر، وأنا لا أدري ما معنى: "نفس الكفر"؟ وما حكم الاستعانة ببعض الأفعال (الرياضات مثلا) والأقوال (مثل الحكم، والدورات التدريبية) وأغاني الأطفال التي منشؤها منهم؟
جزاكم الله خيرا.

الإجابــة:

الحمد لله،‎ ‎والصلاة والسلام على ‏رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما ‏بعد:‏ ‏ 

فالتشبه بالكفار فيما يتميزون ويختصون به، حرام وليس بكفر! قال ابن حجر الهيتمي في «الفتاوى الكبرى الفقهية»: صرح أصحابنا بأنه لو شدَّ‌ الزُنَّارٍ على وسطه، أو وضع على رأسه قلنسوة المجوس، ‌لم ‌يكفر ‌بمجرد ذلك. اهـ. 

وجاء في «فتاوى الرملي» أنه سئل عن ‌التزيي ‌بزي ‌الكفار هل هو ردة أو لا فيحرم فقط؟ (فأجاب) بأن الراجح أنه ليس بردة، بل يأثم العامد العالم بتحريمه. اهـ. 

وجاء في كتاب «الفروع» لابن مفلح الحنبلي نقلا عن الانتصار: من تزيَّا بزيِّ كفر من ‌لُبْسِ ‌غِيَارٍ وَشَدِّ ‌زُنَّارٍ وتعليق صليب بصدره، ‌حرم، ‌ولم ‌يكفر. اهـ. 

وقال الحجاوي في «الإقناع»: وإن تزيَّا بها مسلم، أو ‌علق ‌صليبا ‌بصدره، ‌حَرُم، ولم يكفر. اهـ.

وقال البهوتي في شرحه «كشاف القناع»: (ولم يكفر) بذلك كسائر المعاصي، والخبر للتنفير. اهـ.

يعني بالخبر حديث: "من تشبه بقوم فهو منهم".

فليس التشبه بمجرده كفرا مخرجا من الملة، وإنما يكون الكفر إذا اقترن بناقض من نواقض الإيمان، كمحبة الكفر والميل إليه، أو التهاون بالإسلام والاستهزاء به، ولذلك علق صاحب كتاب «الإبداع في مضار الابتداع» على فتوى الرملي السابقة فقال: وهو محمول على لبسه بغير نية الرضا، أما إذا لبسه بنية الرضا أو الميل إلى دينهم، أو تهاونًا بالإسلام فإنه يكفر. اهـ.

وقال خليل في مختصره: "الردة كفر المسلم بِصَرِيحٍ أَوْ لَفْظٍ يَقْتَضِيهِ أَوْ فِعْلٍ يَتَضَمَّنُهُ .. كَشَدِّ ‌زُنَّارٍ".

قال الدردير في «الشرح الكبير»: والمراد به ملبوس الكافر الخاص به، أي إذا فعله حبا فيه وميلا لأهله، وأما إن لبسه لعبا فحرام وليس بكفر. اهـ. 

وقال الدسوقي في حاشيته عليه: فالمدار في الردة على فعله حبا فيه ‌وميلا لأهله. اهـ. 

ونقل النووي في «روضة الطالبين» الحكم بالكفر في شد الزنار، ووضع قلنسوة المجوس، ونحو ذلك، ثم قال: الصواب أنه لا يكفر ‌إذا ‌لم ‌تكن ‌نية. اهـ. 

وقال ابن حجر الهيتمي في «الإعلام بقواطع الإسلام»: وحيث لبس زي الكفار .. بنية الرضا بدينهم، أو الميل إليه، أو ‌تهاوناً ‌بالإسلام، كفر، وإلا فلا ... وقولي فيه: أو ‌تهاوناً ‌بالإسلام هو ما صرح به الخوارزمي في "كافيه" حيث قال: لو وضع على رأسه غيار أهل الذمة ‌تهاوناً ‌بالإسلام صار كافراً. اهـ.

وقال الإسنوي في «المهمات في شرح الروضة والرافعي»: والحق ما قاله في "الروضة" أن الصواب في جميع هذه المسائل أنه لا يكفر بشيء منها إذا لم تكن له نية. اهـ.

وراجع للفائدة الفتاوى التالية أرقامها: ‏‏3310 ، 390076 ، ‏‏342475 .

والله أعلم.‏

 

www.islamweb.net