من صدر منه كلام يحتمل الكفر وغيره فلا يحكم بكفره ما لم يقصد بكلامه الكفر

28-6-2016 | إسلام ويب

السؤال:
ذات يوم رأيت بجانب الحائط الذي خلف مكب النفايات علبة ماء زمزم، مكتوبًا عليها: (مشروع الملك عبد الله بن عبد العزيز)، فقلت لأمي: سأذهب لأحضرها، فصرخت قائلة: لم يبق إلا أن نجمع قمامة الناس، فقلت لها: يوجد عليها اسم الله، ثم قالت: الذي وضعها هو الذي سوف يعاقب، وليس نحن، وبعد ذلك خرجت، وأحضرت الورقة المكتوب عليها اسم الله، ووضعتها مع بعض الأوراق التي سنأخذها إلى الجمعية، فهل تكفر أمي؛ لأنها منعتني من إحضار الورقة، ولقولها: (لم يبق إلا أن نجمع قمامة الناس)؟

الإجابــة:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فإنه يتعين احترام ما فيه اسم الجلالة، وتعظيمه، وعدم تعريضه للامتهان؛ لقوله تعالى: وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ {الحج:30}، وقوله تعالى: ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ {الحج:32}.

 وأما كلام أمك، فلا يحصل به الكفر؛ لأن الواضح من كلامها أنها لا تقر امتهان اسم الجلالة؛ ولذا حكمت بإثم من ألقاها هناك، وقد ذكر أهل العلم أن من صدر منه كلام يحتمل الكفر وغيره، فهذا لا يحكم بكفره، ما لم يقصد بكلامه الكفر، قال علي القاري في شرح الشفا: قال علماؤنا: إذا وجد تسعة وتسعون وجهًا تشير إلى تكفير مسلم، ووجه واحد إلى إبقائه على إسلامه، فينبغي للمفتي، والقاضي أن يعملا بذلك الوجه، وهو مستفاد من قوله عليه السلام: ادرؤوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم، فإن وجدتم للمسلم مخرجًا، فخلوا سبيله، فإن الإمام لأن يخطئ في العفو خير له من أن يخطئ في العقوبة ـ رواه الترمذي، والحاكم. اهـ. 

 ويضاف لهذا أيضًا أن من صدر منه الكفر، لا يعتبر كافرًا بمجرد ذلك، بل لا بد من إقامة الحجة عليه، كما سبق في الفتوى رقم: 721. وغيرها من الفتاوى المتعلقة بالتكفير.

والله أعلم.

www.islamweb.net