ضرب الوالد من أبشع أنواع العقوق

22-3-2018 | إسلام ويب

السؤال:
إنني -بفضل الله تعالى- بار بوالديّ، بل ويشهد لي بذلك كل من يعرفني -ولله الحمد والمنة- وعمري ٣٦ سنة، ووالدي -سامحه الله وهداه- غليظ الطبع، صعب المعشر، فلا نعرف منه أنا وأمي وإخواني في أغلب الأوقات إلا الإساءة اللفظية، والجسدية، والدعاء بالأمراض، وعدم التوفيق، ونحن عليه صابرون، عنه متجاوزون، وله محبون رغم كل شيء، ولكن قبل يومين قام والدي بطرد والدتي من بيته، وليست المرة الأولى، ولكنها المرة الأعنف، فأخذت أمي في بيتي معززة مكرمة، فجاء والدي إلى بيتي، فاستقبلته بكل ود وترحيب، وجلسنا أنا ووالدي ووالدتي في المجلس، وكانت أمي حزينة منكسرة، ووالدي يسيء إليها، فتدخلت وطلبت منه أن يكف عن الإساءة إلى أمي، وطلبت منه أن يعتذر لها؛ لأنه هو المخطئ غالبًا -وفي هذه المرة خصوصًا-، وطلبت أن يقدم لها رضوة، واقترحت مبلغ ألفي ريال، فعاد أبي، وصب جام غضبه عليّ، وأخذ يسبني، ويدعو عليّ كعادته -سامحه الله-، ثم اتهمني بأني أريد سرقة أمواله عندما طلبت أن يرضي أمي بمبلغ من المال، ثم قام فطلق أمي أمامي، فبلغ مني الغضب مبلغًا ما بلغته قبل ذلك قط، واستزلني الشيطان، فضربت والدي ضربة واحدة، ما شعرت بها، ولا تعمدتها -يشهد الله على ذلك-، وهذه أول مرة في حياتي كلها أعتدي على والدي؛ حتى أنني مذهول منصدم، ولم أهنأ بعيش منذ يومين، يأكلني الندم والشعور بالخزي، فهل أنا بهذا أعتبر عاقًّا لوالدي، ولا أدخل الجنة، ولا يقبل الله تعالى لي عملًا؟

الإجابــة:

 الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فنشكرك على حرصك على البر بوالديك، وعلى السعي لمحاولة الإصلاح بينهما، ونسأله أن يكسبك رضاهما، وأن يرضى سبحانه عنك.

أما ضرب الوالد فلا يسوغ بحال من الأحوال، وهو من أبشع أنواع العقوق، فإذا كان مجرد التأفف منه، أو الإغلاظ عليه في القول عقوقًا منهيًّا عنه بنص الآية: فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا {الإسراء:23}، فكيف بالضرب؟ فبر الوالد واحترامه وتوقيره، من حقه على ولده، وإن أساء وظلم، كما بيناه في الفتوى رقم: 299887.

فبادر بالتوبة إلى الله تعالى مما صدر منك، وابذل جهودك لإرضاء والدك، والعمل على بره، والإحسان إليه، ولا شك في أن ما ذكرته عن أبيك في تصرفاته مع أمك ومعكم كأولاد، يعتبر من جملة المنكرات، بل فيها نوع من الظلم، فنوصي بكثرة الدعاء له بخير -عسى الله عز وجل أن يلين قلبه، ويبدل حاله، ويرزقه صوابه ورشده، فهو مجيب الدعاء-، كما قال: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ {البقرة:186}، وينبغي الحرص على مناصحته بالحسنى، ولو بتسليط بعض الفضلاء عليه ممن يرجى أن يسمع لقوله ويستجيب.

والله أعلم.

www.islamweb.net