منزلة الاستغفار والآثار المترتبة عليه

22-10-2003 | إسلام ويب

السؤال:
ما هي فوائد الاستغفار؟

الإجابــة:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن الاستغفار هو طلب المغفرة، وهي ستر الذنوب والتجاوز عنها. وهو أفضل العبادات وأنفعها للعباد، وقد أمر الله عز وجل به في آيات كثيرة، فقال تعالى: وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيم [المزمل: 20]، وقال تعالى: وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ [هود: 90].

وقد أمر عز وجل به نبيه صلى الله عليه وسلم -وفي ضمن ذلك أمر لأمته- فقال عز وجل: فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً [النصر: 3]، وقال عز وجل: وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَحِيماً [النساء: 106]، وقال أيضاً: وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ [غافر: 55].

ولما عصى آدم ربه عز وجل وأكل من الشجرة قال: رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ [الأعراف: 23]، واستغفر نوح ربه عز وجل فقال: وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ [هود: 47]، واستغفر ذو النون في بطن الحوت فقال: لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ [الأنبياء: 87].

وهذا اعتراف بالذنب، وهو متضمن لطلب المغفرة. وأمر هود قومه بالاستغفار فقال: وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ [هود: 90]، وأمر به نوح قومه أيضاً فقال: اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً [نوح: 10].

وهكذا؛ ترى أن أفضل البشر، وسادات الأنبياء يستغفرون الله، ويأمرون قومهم بالاستغفار، ويذكرون الآثار المترتبة على الاستغفار، كل ذلك لعظم منزلته في الدين.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: فإن العباد لا بد لهم من الاستغفار أولهم وآخرهم، قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: يا أيها الناس توبوا إلى ربكم، فوالذي نفسي بيده إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة. وكان يقول: اللهم اغفر لي خطئي وعمدي... اهـ.

والآيات القرآنية، والأحاديث النبوية في الاستغفار وفضله ومنزلته كثيرة جداً، وفوائد الاستغفار أيضاً كثيرة جداً:

منها: أن الاستغفار سبب لمحو الذنوب، ورفع العقوبة، قال تعالى: وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً [النساء: 110].

ومنها: أن الاستغفار سبب في جلب النعم، ودفع النقم. قال تعالى: فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً* يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً*وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَاراً [نوح: 10-12].

ومنها: أنه سبب لانشراح الصدر، وقد قال صلى الله عليه وسلم: إنه ليغان على قلبي حتى أستغفر الله مائة مرة. رواه أحمد وإسناده صحيح.

ومنها: أنه سبب لحسن الخلق والسهولة مع الخلق، وقد قال حذيفة -رضي الله عنه- للنبي صلى الله عليه وسلم: كان في لساني ذرب على أهلي -أي حدة- فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: أين أنت من الاستغفار يا حذيفة؟. رواه أحمد وابن ماجه بسند ضعيف.

وفوائده كثيرة جداً. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا لكثرة الاستغفار، وأن يغفر لنا.

والله أعلم.

www.islamweb.net