موازنة الزوجة بين تعلمها وتعليمها ورعاية بيتها

1-3-2020 | إسلام ويب

السؤال:
أنا سيدة متزوجة، شاء الله أن زوجي نقل لي أحد الأمراض التي قد تؤدي إلى سرطان عنق الرحم. قد أصاب به، وقد لا أصاب به. بعد أن عرفت نتيجة الفحص، أريد أن أستثمر حياتي بشكل يقودني إلى الجنة.
فهل الأحسن أن أجلس في بيتي أتعلم ديني من فقه وغيره، أم أكمل في عملي الذي هو معلمة قرآن في بلاد الغرب، مع العلم أن هذه الوظيفة مع أعمال البيت لا تترك لي مجالا للتعبد لله مثلا قراءة القرآن، قيام الليل وهكذا.
هل من الأفضل أن أقوم بعبادات مع نوافل، أم أدرس غيري، وأقتصر فقط على الفروض من العبادات؟ مع العلم أنه ولله الحمد الآن في أوروبا يوجد كثير من الناس الذين يعلمون القرآن. يعني ليس معناه أنني إن لم أدرس لن يصل الخير للناس. طبعا لن يكون بجودة تدريسي بحكم أني مجازة لكنهم سيدرسون. إضافة إلى أن تدريسي أبتغي منه أن يكون صدقة جارية لي.
فمن الأولى تدريس نفسي أم غيري، علما أيضا أني متقنة لتلاوة القرآن، لكني لست على اطلاع كاف في بعض علوم الدين كالفقه والحديث والسيرة وغير ذلك.
كذلك بسبب تدريسي حصل تقصير في بيتي، لا يوجد عندي أولاد، والتقصير الذي أقصده أن نظافة بيتي ليست مائة بالمائة، ولكنها 40 إلى 50 في المائة. أحيانا أكون منشغلة عن زوجي بحكم أن هناك عملا أكمله في البيت. وبسبب هذا التقصير فأنا لا أطلب من زوجي نقودا، أو أن يشتري لي؛ لأنني أعلم أني مقصرة، مع العلم أنهم هنا لا يعتبرونني مقصرة؛ لأن عندهم أن الزوج يساعد زوجته.
لا أعرف ماهي الأولويات التي يجب أن أقوم بها لإرضاء الله تعالى، وأن يكون لي أثر وصدقة جارية؟
فهل يجب أن أوقف العمل، وأتفرغ لبيتي ولدراستي، أم أكمل العمل أم ماذا؟
بارك الله فيكم.

الإجابــة:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

   فنسأل الله عز وجل لك السلامة والعافية من كل بلاء، ووصيتنا لك أن تكثري من الدعاء، وخاصة الأدعية المتضمنة لسؤال الله العافية، وأبشري، وأملي في ربك ما يسرك، فهو عند ظن عبده به، وانظري الفتوى: 151387

ولا تلتفتي أو تهتمي لأمر مرض قد يصيبك وقد لا يصيبك، واستعيذي بالله من الشيطان الرجيم، واحرصي على الذكر إن انتاب قلبك الهموم، فالشيطان عدو الإنسان، وهو حريص على أن ينكد عليه حياته، قال تعالى: إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ {المجادلة:10}، وقال سبحانه: وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ {فصلت:36}.

  ثم اعلمي أن من القواعد المقررة عند الفقهاء قاعدة:"النفع المتعدي، أفضل من القاصر". أوردها الزركشي في المنثور في القواعد، والسيوطي في الأشباه والنظائر، وغيرهما.

ومن أدلتها ما رواه الطبراني -وحسنه الألباني- عن ابن عمر -رضي الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ولأن أمشي مع أخ في حاجة، أحب إلي من أن أعتكف في هذا المسجد ـ يعني مسجد المدينة ـ شهرًا... الحديث.

فهذا العمل الذي تقومين به، وهو تعليم القرآن، من أفضل الأعمال، كما في الحديث الذي رواه البخاري عن عثمان -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: خيركم من تعلم القرآن وعلمه.

 فنفع هذا التعليم متعدٍ لنفعك نفسك وآخرين، والتعبد بتلاوة القرآن وقيام الليل، نفعه راجع إليك فقط، فنفع التعليم أولى.

ويمكنك أن تحاولي قراءة شيء من القرآن في طريقك للعمل والعودة منه حسب الإمكان، وإن لم يمكنك التلاوة فالاستماع، فالاستماع نوع من العبادة تؤجرين عليها، وراجعي الفتوى: 4263.

وقيام الليل وقته واسع، من بعد صلاة العشاء وإلى قبيل طلوع الفجر. فمن كل هذه الأوقات صلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. ويمكنك أن تصلي ما يتيسر: ركعتين أو أربعا، وتوترين بواحدة.

فإن أذن لك زوجك في هذا العمل، فالأفضل استمرارك عليه. ولكن إن كان ذلك يتعارض مع قيامك بشؤون البيت، ويترتب عليه تقصيرك فيها، فالقيام بأعباء البيت مقدم على ذلك العمل؛ لأن ما كان واجبا مقدم على ما ليس بواجب.

والراجح عندنا أن خدمة المرأة زوجها واجبة، وسبق أن بينا ذلك في الفتوى: 13158.

ونحسب أن الأمر يسير إن حصل تفاهم بينك وبين زوجك، بحيث تتعاونان على أمر البيت حسب الإمكان، خاصة مع ذكرت من العرف عندكم في مساعدة الزوج لزوجته، وهو عرف طيب، موافق للهدى النبوي، وانظري الفتوى: 55015.

والله أعلم.

www.islamweb.net