الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالواجب على الزوج أن يعدل بين زوجاته في القسم؛ وقد ورد في السنة وعيد شديد لمن لم يعدل بين زوجاته، ففي سنن أبي داود عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من كانت له امرأتان، فمال إلى إحداهما؛ جاء يوم القيامة وشقّه مائل.
فإن كان زوجك لا يسوّي بينك وبين زوجته الثانية في المبيت، من غير تراض؛ فهو ظالم.
أمّا ما يتعلق بالهدايا، أو نفقات الأولاد؛ فالمفتى به عندنا: عدم وجوب التسوية بين الزوجات في الهبات والعطايا، وهو مذهب الحنابلة، قال ابن قدامة -رحمه الله- في المغني: وليس عليه التسوية بين نسائه في النفقة، والكسوة، إذا قام بالواجب لكل واحدة منهنّ، قال أحمد في الرجل له امرأتان: له أن يفضّل إحداهما على الأخرى في النفقة، والشهوات، والكسى، إذا كانت الأخرى في كفاية، ويشتري لهذه أرفع من ثوب هذه، وتكون تلك في كفاية. انتهى.
وأمّا الأولاد؛ فالمفتى به عندنا وجوب التسوية بينهم في الهبات، وأمّا النفقات فتكون بحسب حاجتهم، وراجعي الفتوى: 376237.
ولا حرج عليك فيما تجدينه في نفسك من البغض، أو الغيرة، ما دامت لا تحملك على الظلم؛ فالإنسان لا يملك قلبه، والغيرة فطرة في المرأة.
لكن نصيحتنا لك أن تصبري على زوجك، وتجتهدي في الإصلاح، والتفاهم معه؛ حتى تستقيم العشرة بينكما؛ فالحياة الزوجية -في الغالب- لا تستقيم إلا بالصبر، والتغاضي عن الهفوات، والصفح عن الزلات.
والطلاق في الأصل مبغوض شرعًا؛ فلا ينبغي أن يصار إليه، إلا عند تعذّر جميع وسائل الإصلاح.
وإذا استطاع الزوجان الإصلاح، والمعاشرة بالمعروف، ولو مع التغاضي عن بعض الهفوات، والتنازل عن بعض الحقوق؛ كان ذلك أولى من الفراق، وانظري الفتوى: 94320.
والله أعلم.