الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فنسأل الله -تعالى- أن يجزيكن خير الجزاء على السعي في قضاء حوائج المسلمين، فذلك من أفضل القربات، وأجلِّ الطاعات.
روى الطبراني عن ابن عمر -رضي الله عنهما- أن النبي صلى الله عليه سلم قال: أحبُّ الأعمال إلى الله: سرور تدخله على مسلم، أو تكشف عنه كربة، أو تقضي عنه دينًا، أو تطرد عنه جوعًا... الحديث.
وإذا كانت هذه الأخت التي تم جمع الأموال لعلاج أمِّها قد تصرفت فيها بغير الوجه الذي جمعت من أجله، فإنها تأثم بذلك؛ لأن في هذا خيانة للأمانة، ونوعًا من الخديعة، وقد ثبت في صحيح مسلم عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من غشنا فليس منا.
ولا إثم عليكنّ إن لم يحصل منكنّ تفريط، وإنما الإثم عليها هي -كما أسلفنا- ولا يؤاخذ أحد بجريرة آخر لا دخل له فيها، قال تعالى: وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى [الأنعام: 164].
والظاهر -والله أعلم- أنه لا يلزم إخبار المتبرعين بحقيقة ما حدث، فهم لهم أجر صدقتهم ولو وقعت في يد من لا يستحقها، كما سبق بيانه في الفتوى: 221029.
وليس في إخبارهم مصلحة، بل قد يكون مجرد مفسدة.
والله أعلم.