الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فأنت محسنة بحرصك على مراعاة الشرع، وحذرك من العمل على ما لا يرضاه الله عز وجل، فجزاك الله خيرًا، وزادك هدى، وتقى، وصلاحًا.
والأصل أنه لا حرج عليك -إن شاء الله- في الحضور للقاعة، وشهود هذا العرس إن خلا من المنكرات كالموسيقى ونحوها، ومجرد احتمال دخول العريس لا يمنع من حضورك ابتداء.
وخروجك من القاعة، ووقوفك عند بابها عند دخول العريس للقاعة، إن كان لا يترتب عليه رؤية المنكر أو سماعه، فلا يلحقك من ذلك إثم، بل نرجو أن تكوني مأجورة -إن شاء الله- على ذلك؛ لمفارقتك مكان المنكر ابتغاء مرضاة الله.
قال ابن قدامة في المغني: وإن علم أن عند أهل الوليمة منكرًا لا يراه ولا يسمعه لكونه بمعزل عن موضع الطعام، أو يخفونه وقت حضوره، فله أن يحضر ويأكل، نص عليه أحمد. انتهى.
ودخول العريس إلى القاعة مع وجود النساء، لا يخلو -في الغالب- من مفاسد شرعية، كما سبق وأن نبهنا على ذلك في الفتوى: 9661.
والأصل فيمن يعلم بوجود منكر أنه يجب عليه الإنكار قدر الاستطاعة، فإن عجز، وجب عليه مفارقة مكان المنكر حتى يزول هذا المنكر، قال تعالى: وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ [النساء: 140].
ولا يأثم بمجرد علمه بوجود المنكر بعد مفارقته مكانه.
والله أعلم.