الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فنحن لم نقل: إنه يوضع على سطح الجلد، وإنما قلنا: "لا تؤثر الأصباغ فيها إلا على سطح الجلد، ولا تدخل إلى الطبقات العميقة".
فالمقصود بالنفي هو تأثير الصبغ على الطبقات العميقة، كما في الوشم المحرم، الذي لا يزول أثر الصبغ فيه.
وعلى أية حال؛ فهذه التقنية محل خلاف بين المعاصرين، فمنهم من أعطاها حكم الوشم بجامع شق الجلد ووضع الصبغ في الشق، ولم يروا فرقًا بين كون الشق سطحيًا (خدش) أو عميقًا، وبين كون اللون دائمًا أو مؤقتًا. وهذا ما جرى ترجيحه في الفتويين: 402280، 174555.
ومنهم من جوزها عملاً بالأصل، وفرّق بينها وبين الوشم، بكون المايكروبليدنج ليس من تغيير خلق الله؛ لأنه سطحي ومؤقت، بخلاف الوشم فهو عميق ودائم.
ولا ريب في أن القول الأول أحوط وأسلم. ولكن الجزم بالحرمة لا يخلو من تعقب!
ولإيضاح سبب الخلاف نشير إلى أن الجلد يتكون من طبقات متعددة، فأعلاها السطح الخارجي أو البشرة، وتحتها الأدمة الحليمية -وهي الطبقة العليا من الأدمة، وتحتها الأدمة الشبكية- وهي الطبقة السفلى والأكثر سمكًا من الأدمة.
والخدش إذا اقتصر على البشرة، ولم يبلغ الأدمة، لم يبق اللون إلا قليلًا، يكون أقرب لتأثير الحناء ونحوها من الأصباغ.
وأما إن تعمق إلى الأدمة الحليمية، فإنه يثبت أكثر، وقد يبقى لسنتين. وأما إذا تعمق الصبغ وبلغ الأدمة الشبكية، فإنه لا يزول، كما في الوشم. فعمق إدخال الصبغ هو العامل الأساسي في مدة بقائه.
والمنطقة المستهدفة في المايكروبليدنج هو الأدمة الحليمية، وهي منطقة ليست في ثبات الأدمة الشبكية، ولكنها أثبت من البشرة، ولذلك كانت هذه التقنية وسطًا بين الصبغ السطحي وبين الصبغ الدائم (الوشم)، فلا يستغرب أن تختلف فيه الآراء، فيلحقه البعض بالصبغ السطحي، ويلحقه آخرون بالوشم، أو الصبغ العميق الذي يغرز في طبقة الأدمة الشبكية.
والذي يظهر لنا رجحانه بعد الاطلاع على حقيقة المايكروبلايدينج أنه أقرب للوشم المحرم، منه إلى الصبغ السطحي؛ لأنه يخترق البشرة، ويغرز فيه الصبغ تحت البشرة، ويخرج معه غالبًا دم يسير جدًا -على خلاف ما يُروَّج له تسويقيًا- وهذا دليل على اختراق البشرة والوصول لمنطقة حية -وهي أعلى الأدمة الحليمية- ولذلك يبقى اللون طويلًا، فإنه إن اقتصر على البشرة لم يبق اللون إلا قليلًا، كما في الحناء ونحوها. وانظري للفائدة الفتوى: 126558.
والله أعلم.