الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالذي فهمناه من السؤال أن السائل قد استأجر محلاً يبيع فيه الملابس، فهو تاجر، والتاجر عليه زكاة عروض التجارة، وطريقة حسابها أن يقيم السائل قيمة الملابس التي يعرضها للبيع بعد مرور عام هجري عليها، أو على المال الذي اشتُريَتْ به، فإذا لم تبلغ قيمتها نصابًا فلا زكاة عليه، وإذا بلغت نصابًا وجبت الزكاة. والنصاب هو ما يعادل قيمة (85) جرامًا من الذهب الخالص، أو (595) جرامًا من الفضة الخالصة، والتقدير بالفضة أولى وأحوط إذ هو الأحظ للفقراء.
وأما الديون التي على السائل -سواء من ثمن البضاعة أو غيرها- فإنها تخصم من رأس ماله عند جمهور العلماء، فإن نقص حينئذ عن النصاب، فلا زكاة عليه. والمفتى به عندنا في هذه المسألة هو مذهبُ الإمام مالك، وهو أن الدين يُخصمُ من المال المزكَّى، إلا إن كانت لدى المزكِّي مقتنيات زائدة عن حاجته يفي ثمنها بدينه، فتجعل في مقابل الدين، ويزكي ماله. وراجع في ذلك الفتويين: 289414، 266197.
وأما تبرع السائل بما بقي عنده من ملابس الموسم الماضي، بغير نية الزكاة الواجبة فلا يجزئ عن الزكاة؛ لأن الأعمال بالنيات، وهي حينئذ صدقة من الصدقات.
وما سبق من السنين التي لم تخرج فيها الزكاة، فإنها تبقى في ذمتك لا تسقط عنك، فإن عجزت عن إخراجها كلها، فإنك تخرج منها ما تستطيع، والباقي يظل دينًا عليك تدفعه حين يتيسر لك. وراجع في كيفية حساب الزكاة عن تلك السنوات، الفتوى: 21769.
والله أعلم.