مذاهب العلماء في البيع والشراء إذا ضاق وقت الصلوات المفروضة

7-4-2026 | إسلام ويب

السؤال:
هل يُقاس على صلاة الجمعة غيرها من الصلوات من حيث فساد البيع والشراء وبطلانه، وكذلك العمل؟ وما الحكم إذا كان المسلم يزاول البيع والشراء، أو يعمل أجيرًا، من قبل صلاة العصر حتى يخرج وقتها، ويتكرر ذلك أيضًا من قبل صلاة الفجر حتى يخرج وقتها؟
تكمن الإشكالية في أن الفترة من دخول وقت العصر إلى خروجه قد تكون -مثلًا- ساعتين، وكان المفترض أن تُؤدَّى فيهما صلاة العصر، ولو افترضنا أن نصف ساعة من هاتين الساعتين كافية لأداء الصلاة، فإنه يكون قد استغرق هذا الوقت -الذي كان ينبغي أن تُؤدَّى فيه الصلاة- في العمل بالأجرة والبيع والشراء. فما حكم عمله خلال هاتين الساعتين، بما في ذلك الوقت المفترض لأداء الصلاة؟ وهل يُعد راتبه حلالًا، مع كونه استمر في العمل من دخول وقت الصلاة إلى خروجه، رغم وجود فسحة لأدائها؟ وهل يصح ما قام به من بيع وشراء وأعمال؟ وما حكم راتبه وتلك المعاملات في هذه الحال؟
مع العلم بخطورة ما فعل، وأنه من الكبائر، وإقراره بحرمة ذلك، وعزمه على عدم العودة إليه، يبقى السؤال عن حكم راتبه، وحكم البيع والشراء وغيرهما في هذه الحالة، مع مراعاة أن المذهب لا يُكفِّر تارك الصلاة -مع خطورة فعله- ويُلزمه بالتوبة، ويعدّ ذلك من الكبائر.

الإجابــة:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد تضمن سؤالك عدة أمور، وسيكون الجواب في النقاط التالية:

1ـ من أهل العلم من ألحق الصلاة المفروضة بالجمعة في فساد البيع، والحرمة إذا ضاق الوقت بحيث لم يبق منه إلا ما يسع الفريضة، ومنهم من قال: إن الفريضة لا تُلحَق هنا بالجمعة.

قال المرداوي الحنبلي في الإنصاف: ظاهر تقييده بالجمعة صحة البيع بعد نداء غيرها من الصلوات من غير تحريم. فشمل صورتين.
إحداهما: إذا لم يتضيق الوقت. فالصحيح من المذهب: أن لا يحرم. وعليه الأصحاب.
والثانية: إذا تضيق حرم البيع وفي صحته وجهان. وأطلقهما في الفروع، والرعايتين، والحاويين.
إحداهما: لا يصح. قال في الرعاية الصغرى: البطلان أقيس. 
والوجه الثاني: يصح مع التحريم. قال في الرعاية الصغرى: وهو أشهر
. انتهى باختصار.

وذهب كثير من فقهاء المالكية إلى عدم إلحاق الصلاة المفروضة بالجمعة في مسألة فساد البيع.

قال الحطاب المالكي في مواهب الجليل: واختلف فيمن أخر صلاة حتى لم يبق مقدار وقتها الضروري إلا ما يوقعها فيه، فباع في ذلك الوقت، فقال القاضي إسماعيل: يفسخ بيعه، وهو اختيار الشيخ أبي عمران؛ لوجود العلة التي في صلاة الجمعة هنا.
وقال ابن سحنون: لا يفسخ، قال المازري: ويمكن أن يقال بعدم الفسخ هنا بخلاف الجمعة؛ لكون الجماعة شرطًا فيها، فمن المصلحة منع ما أدى إلى افتراق جمعهم، والإخلال بشرط لا تصح الجمعة به، بخلاف غيرها من الجماعات، فإن الجماعة ليست شرطًا فيها انتهى.
وقال ابن ناجي في شرح الرسالة: صوّب ابن محرز وغيره عدم الفسخ، قال: وفرقوا بأن الجمعة لا تقضَى
. انتهى.

2- من أهل العلم من خص الحرمة بالبيع وقت نداء الجمعة الثاني، ومنهم من أطلق الحرمة في كل ما يشغل عن الجمعة.

قال ابن قدامة في المغني: ولا يحرم غير البيع من العقود -كالإجارة، والصلح، والنكاح-، وقيل: يحرم؛ لأنه عقد معاوضة أشبه البيع.
ولنا أن النهي مختص بالبيع لا يساويه في الشغل عن السعي؛ لقلة وجوده، فلا يصح قياسه على البيع.
 اهـ.

وقال النووي في المجموع: حيث حَرَّمْنَا البيع حَرُمَتْ عليه العقود والصنائع وكل ما فيه تَشَاغُلٌ عن السعي إلى الجمعة. اهـ.

3ـ لم نقف على قول لأهل العلم أن الأجير لا يستحق الأجرة إذا أدى العمل مع ضيق وقت الفريضة ولم يصلها، فالأصل أن الأجير يستحق الأجرة بتسليم نفسه، وأداء عمله الذي التزم به، وراجع بعض كلام أهل العلم في هذه المسألة، وذلك في الفتوى: 228835.

4- يحرم على الأجير تأخير الصلاة المفروضة حتى يخرج وقتها بدون عذر شرعي، فإن ذلك كبيرة من كبائر الذنوب، وانظر الفتوى: 162523.

5ـ للأجير وقت الطهارة وما يسع الفريضة وراتبتها، فهذه الأمور لا تدخل في عقد الإجارة، كما تقدم في الفتوى23145.

والله أعلم.

www.islamweb.net