الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقولك: "فاعتبري نفسكِ لستِ زوجتي"، كناية من كنايات الطلاق، والكناية لا يقع بها الطلاق إلا إذا نواه الزوج، فإن كان الواقع ما ذكرت من أنك لم تنو بهذا اللفظ الطلاق، لم يقع الطلاق إذا ردت زوجتك على أمك.
هذا مع العلم بأن لفظ: "اعتبري نفسكِ طالقًا"، كناية أيضًا من كنايات الطلاق على ما نفتي به، وفي المسألة خلاف أوضحناه في الفتوى: 249343.
وننبهك إلى أمرين:
الأمر الأول: أن تتقي الغضب قدر الإمكان، وإن وقع فاجتهد على أن تكون على حذر من أن يترتب عليه ما لا ينبغي؛ فالغضب من الشيطان، وله آثاره السيئة، وانظر الفتوى: 8038.
الأمر الثاني: وجوب لزوم الأدب مع الأم، والحذر مما يؤدي إلى عقوقها، والعقوق يحصل بأدنى أذى يمكن أن يلحقها منك، قال تعالى: وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا [الإسراء: 23-24].
وعليك تحري الحكمة في حلِّ كل ما قد يطرأ من مشاكل.
والله أعلم.