الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإذا غلب على ظن المسروق منه أن قيمة المسروقات لا تنقص عن هذا المبلغ، فلا نرى حرجًا عليه في أخذه؛ لأن اليقين إذا تعذر جاز العمل بغلبة الظن. وانظر الفتوى: 471499.
وإذا لم يغلب على الظن شيء، وكان الذي حكم في الواقعة أهلاً للتحكيم، ورضيه الطرفان (السارق والمسروق منه) ونزلا على حكمه، فسمع منهما ثم حكم، فحكمه لازم للطرفين، ولا حرج على المسروق منه في الأخذ بتقديره.
جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية: متى أصدر الحَكَم حكمه، أصبح هذا الحكم ملزمًا للخصمين المتنازعين، وتعين إنفاذه دون أن يتوقف ذلك على رضا الخصمين، وعلى ذلك الفقهاء. وحكمه في ذلك كحكم القاضي. اهـ.
وإذا لم يكن شيء من ذلك (لا غلبة ظن، ولا تأهل الحَكَم للقضاء)، وتصالح الطرفان على هذا الحكم، فلا حرج في ذلك؛ لتعذر العلم بقدر السرقة.
قال ابن النجار في منتهى الإرادات: يصح الصلح عما تعذر علمه من دين أو عين. اهـ.
قال البهوتي في شرحه: لقوله عليه الصلاة والسلام لرجلين اختصما في مواريث درست بينهما: استهما، وتواخيا الحق، وليحلل أحدكما صاحبه، رواه أحمد وأبو داود؛ لأنه إسقاط حق، فصح في المجهول للحاجة، ولئلا يفضي إلى ضياع المال، أو بقاء شغل الذمة، إذ لا طريق إلى التخلص إلا به، وسواء كان الجهل من الجهتين، أو ممن هو عليه. اهـ.
والله أعلم.