الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإرادة زيد شراء العقار الذي يملكه عمرو، لا علاقة له بعقد المضاربة الذي بينهما. والذي يمثل فيه زيدٌ ربَّ المال، وحقه في مال المضاربة لا يعرف إلا بالتنضيض، وهو بيع البضاعة حتى يصير المال نقودًا، أو التقويم. فعندها يعرف قدر الربح إن وجد، ويضاف إلى رأس المال، ويكون هذا هو حقه.
فإذا أرادا جميعًا إدخال هذا الحق في ثمن عقار عمرو، قبل التنضيض الحقيقي ببيع العقار المشترك بينهما في المضاربة، فالسبيل إلى ذلك هو التقويم العادل بسعر يومه من خلال أهل الخبرة، لا على أساس رأس المال في أول المضاربة. وهذا من التنضيض الحكمي: وهو تقويم الموجودات بقيمتها النقدية العادلة. وانظر الفتويين: 71838، 370645.
جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي المتعلق بشأن سندات المقارضة وسندات الاستثمار: محل القسمة هو الربح بمعناه الشرعي، وهو الزائد عن رأس المال، وليس الإيراد أو الغلة. ويعرف مقدار الربح: إما بالتنضيض، أو بالتقويم للمشروع بالنقد، وما زاد عن رأس المال عند التنضيض أو التقويم، فهو الربح الذي يوزع بين حملة الصكوك وعامل المضاربة، وفقًا لشروط العقد. اهـ.
وجاء في المعايير الشرعية الصادرة عن هيئة المراجعة والمحاسبة للمؤسسات المالية الإسلامية، في المعيار رقم: (13) المتعلق بالمضاربة: يوزع الربح بشكل نهائي بناء على أساس الثمن الذي تم بيع الموجودات به، وهو ما يعرف بالتنضيض الحقيقي، ويجوز أن يوزع الربح على أساس التنضيض الحكمي، وهو التقويم للموجودات بالقيمة العادلة. اهـ.
والله أعلم.