الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإذا أذن الزوج للمرأة في العمل بشرط أن تشارك في النفقة المنزلية فوافقت على ذلك، فلا نرى مانعاً من ذلك، ويجب عليها الالتزام بهذا الشرط، ما دامت تعمل؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: المسلمون على شروطهم إلا شرطاً حرم حلالاً، أو أحل حراماً. رواه أصحاب السنن وصححه السيوطي.
وفي الموطأ أن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال: ما أدركت الناس إلا وهم على شروطهم في أموالهم وفيما أعطوا. ويعني بالناس: الصحابة، وكبار التابعين الذين عاصرهم.
وأما إن كان ما ذكر من اتفاق بينكما مجرد وعد، فالوفاء بالوعد مستحب، ولا يجب في قول جمهور الفقهاء، وذهب بعض العلماء إلى التفصيل في ذلك، فقال: إن كان الموعود دخل بسبب الوعد في شيء يناله ضرر بالتراجع عنه، وجب الوفاء به، وإلا لم يجب الوفاء به، وكان مستحباً.
وهذا هو مشهور مذهب مالك، وهو أقرب هذه الأقوال إلى الصواب، وأشبهها بما يتماشى مع مقاصد الشرع وقواعده.
وبناء عليه؛ تجوز لك مطالبتها إذا ترتب على إخلالها بالوعد لحوق ضرر معتبر بك، وننصحكما -والحالة هذه- بمراجعة المركز الإسلامي ببلدكما، للنظر في المسألة، ومستوى الضرر الذي لحق بك، وما يترتب عليه.
فقد جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي: الوعد: وهو الذي يصدر من الآمر أو المأمور على وجه الانفراد يكون ملزمًا للواعد ديانة إلا لعذر، وهو ملزم قضاء إذا كان معلقًا على سبب، ودخل الموعود في كلفة نتيجة الوعد، ويتحدد أثر الإلزام في هذه الحالة: إما بتنفيذ الوعد، وإما بالتعويض عن الضرر الواقع فعلاً بسبب عدم الوفاء بالوعد بلا عذر. انتهى.
وأما الطلاق، فننصحك بعدمه، إلا إذا ترجحت مصلحته؛ لأن عواقبه وخيمة في الغالب، ولذا؛ ذهب بعض أهل العلم إلى أن الأصل فيه الحظر. وراجع الفتوى: 313699.
ونوصيكما بأن يعاشر كل منكما الآخر بالمعروف، ويؤدي إليه حقوقه.
والله أعلم.