الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فنسأل الله لك الشفاء والعافية، ثم اعلمي أن الإغماء وزوال العقل من نواقض الوضوء وإن قلَّ زمنه بالإجماع.
قال ابن قدامة -رحمه الله-: زوال العقل على ضربين: نوم، وغيره، فأما غير النوم، وهو الجنون، والإغماء، والسكر، وما أشبهه من الأدوية المزيلة للعقل، فينقض الوضوء يسيره وكثيره إجماعًا.
قال ابن المنذر: أجمع العلماء على وجوب الوضوء على المغمى عليه؛ ولأن هؤلاء حسهم أبعد من حس النائم، بدليل أنهم لا ينتبهون بالانتباه، ففي إيجاب الوضوء على النائم تنبيه على وجوبه بما هو آكد منه. انتهى.
وعليه؛ فمهما تكرر زوال عقلك بالصرع انتقض وضوؤك، وإن لم يزل عقلك بحيث كنت تدركين الحدث وخروجه، فلا ينتقض وضوؤك.
فالواجب عليك هو ما تفعلينه من إعادة الوضوء كلما زال عقلك، وهذا بلاء من الله تعالى، فاصبري عليه واحتسبي، ولك الأجر والمثوبة.
ولم نجد في كلام الفقهاء ترخيصًا سوى هذا، بيد أن من يرى جواز الجمع بين الصلاتين للمرض -كالحنابلة- فإنه يُجوز لك الجمع بين الصلاتين على مذهبهم.
وأما ما يتعلق بتناول الدواء، فيمكنك مراجعة قسم الاستشارات بموقعنا بخصوصه.
والله أعلم.