الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فنسأل الله العظيم أن يعينك ويقويك ويربط على قلبكِ، وأن يشفيكِ ويعافيكِ من مرضكِ، وأن يجزيكِ خير الجزاء على صبركِ وكفاحكِ في غربتكِ من أجل أبنائك.
وإن كان الواقع ما ذكرت من أن زوجك يمارس عليك ما أسميته بالصمت العقابي، ولا ينفق عليك، ويمنعك من حقوقك الشرعية، فالإثم عليه لا عليك؛ إذ لا يجوز للزوج أن يهجر زوجته؛ إلا إذا كان هنالك مسوغ شرعي كالنشوز، وتراجع الفتوى: 71459.
ثم إنه بمثل هذه المعاملة مسيء للعشرة، ومخالف للتوجيه الرباني في قوله عز وجل: وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ [النساء: 19].
وينافي ما ثبت في الحديث الذي رواه الترمذي عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي.
وإن كنت تبادرين بالسلام أو الكلام معه، فلا تشملك أحاديث الوعيد في حق من يخاصم أخاه، وكون أعماله لا تعرض على الله عز وجل، وتراجع الفتوى: 236374.
وننصحك بعدم التعجل في طلب الطلاق، والأولى توسيط العقلاء من أهلك وأهل زوجك؛ ليسعوا في الإصلاح، قال المولى سبحانه: وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا [النساء: 35].
والله أعلم.