الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فهذا العمل ما دام يستلزم خدمة من يريد محرّمًا -سواء كان ذلك بإعانته على تسهيل وصول طلبه، أم تسريعه، أم غير ذلك- لا يجوز.
وكون العميل قد دفع قيمة الطعام أو الشراب المحرّم؛ فهذا لا يجعل خدمته في ذلك مباحة؛ لأنها إقرار له، وإعانة على الشرب، وقد روى أبو داود والحاكم عن ابن عمر -رضي الله عنهما-، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لعن الله الخمر، وشاربها، وساقيها، وبائعها، ومبتاعها، وعاصرها، ومعتصرها، وحاملها، والمحمولة إليه، وآكل ثمنها.
فلو تأمّلت حال هؤلاء الذين شملتهم اللعنة والإثم، تجد سبب ذلك هو إعانتهم لمتعاطي الخمر، وهكذا كل محرّم، قال تعالى: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ [المائدة: 2].
وعليه؛ فاعتذر عن ذلك العمل الذي يستلزم الإعانة على ما لا يجوز، وابحث عن عمل حلال طيب، لا تباشر فيه محرّمًا، ولا تعين عليه إعانة مقصودة، ولا مباشرة.
والله أعلم.