الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فمن ملك خمسة وثمانين غرامًا من الذهب الخالص عيار 24، فقد بلغ ما عنده النصاب، ويبدأ حول الزكاة من يوم ملكه لها.
فإذا مضت سنة هجرية كاملة، وجبت فيها الزكاة، ومقدارها ربع العشر، أي: 2.5%.
أما الأربعون غرامًا التي ملكها بعد ثلاثة أشهر:
فإن كان استفادها بسبب مستقلّ -كالهبة، أو الإرث-، وليست مشتراة بنقود كانت مملوكة له من قبل، ففيها قولان لأهل العلم:
فمذهب جمهور الفقهاء على أنها -من حيث النصاب- تضم للنصاب الذي كان عنده، ومن حيث الحول فإنه يستأنف لها حولًا مستقلًّا، يبدأ من يوم ملكه لها.
وعليه؛ فإن المالك يزكّي الخمسة والثمانين عند تمام حولها، ثم يزكّي الأربعين بعد تمام حولها هي؛ بشرط أن لا ينقص مجموع ما يملكه عن النصاب أثناء الحول.
ولا يشترط عندهم أن تبلغ الأربعون وحدها نصابًا؛ لأنها تضمّ إلى بقية الذهب الذي كان عنده في تكميل النصاب، وإنما يكون لها حول مستقل فقط؛ كما وضحنا في المثال.
ومذهب الحنفية: أن الأربعين تضم إلى الذهب الأول في النصاب والحول معًا، ويزكَّى الجميع عند تمام حول الخمسة والثمانين غرامًا.
وقول الجمهور أظهر من جهة الدليل.
لكن يجوز عندهم لصاحب المال أن يعجِّل زكاة الأربعين؛ فيزكّي جميع الذهب عند تمام حول الذهب الأول؛ وهذا أحوط وأيسر في الحساب.
أما إذا كانت الأربعون غرامًا مشتراة بنقود؛ فالعبرة بحول تلك النقود التي اشتريت بها، ولا يُستقبَل بها حول جديد من تاريخ شرائها؛ لأن شراء الذهب بالنقود تغيير لصورة المال، وليس استفادة لمال جديد.
ولمزيد من الفائدة يمكن مراجعة الفتوى: 121013.
والله أعلم.