الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالمنزل الموروث حق لجميع الورثة، كل بحسب نصيبه الشرعي، ولا يسقط نصيب أخيك في الميراث بمجرد ما نسب إليه من التسبب في الأضرار المذكورة.
لكن يجوز لك أن تطلبي منه التنازل عن حصته في المنزل مقابل ما ستدفعينه في إصلاحه وتأثيثه، أو أن تتصالحا على احتساب ما يثبت في ذمته من حقوق ضمن قيمة حصته، لكن لا يلزمه قبول ذلك، ولا يجوز أخذ حصته أو إسقاط حقه فيها إلا برضاه، أو بحكم قضائي يثبت ما عليه ويقرر كيفية استيفائه.
وأما إلزامه بتكاليف إصلاح المنزل، وقيمة الأثاث والمفقودات، وسائر الأضرار؛ فهذا يتوقف على ثبوت تعديه أو تسببه الموجب للضمان، وعلى تحديد مقدار الضرر ونسبته إليه، وهذه من مسائل المنازعات التي لا يكفي فيها سماع قول أحد الطرفين، وإنما مردها إلى القضاء الشرعي أو إلى صلح يتراضى عليه جميع الأطراف.
وأما معاش الوالد المتوفى، فلا يحكم باستحقاقك له أو بضمان أخيك لما أخذه منه إلا بعد معرفة حقيقة هذا المعاش وشروط الجهة التي تصرفه:
فإن كان مالا مقتطعا من راتب الوالد في حياته، فهو من تركته، ويقسم بين الورثة بحسب أنصبتهم الشرعية.
وإن كان منحة أو إعانة تصرفها الدولة أو جهة الضمان بعد الوفاة، فإنه يكون لمن تعينه لوائح الجهة المانحة وشروطها، ولا يلزم أن يقسم بين جميع الورثة.
فإن ثبت أنك المستحقة وحدك لهذا المعاش وفقا لشروط الجهة المانحة، وثبت أن أخاك قد قبضه أو استولى عليه دون إذنك وبغير حق، فلك مطالبته برد ما أخذه، ويرجع عند النزاع في أصل الاستحقاق أو مقدار المبالغ المأخوذة إلى القضاء المختص.
وللفائدة يرجى مراجعة الفتويين: 354550، 482557.
والله أعلم.