مِن الجَور محاباة الأب لأحد أولاده في العطية بلا موجب

6-9-2026 | إسلام ويب

السؤال:
قام الأب، وهو على قيد الحياة، ببيع بيته للابن الأصغر بعد أن عرض إجراء القرعة بين الأولاد. وقد رفضت ثلاث بنات الدخول في القرعة؛ لعدم توفر المال لديهن، كما رفض الابن الأكبر المشاركة؛ لعدم رغبته في حدوث حساسية أو خلاف مع أخيه الأصغر، ولشعوره بوجود ميل من الأب لبيع البيت للابن الأصغر.
بعد ذلك، قسّم الأب ثمن البيت إلى عشر حصص: حصتان له، وأربع حصص للابنين، وأربع حصص للأم والبنات الثلاث.
كما قام الأب بإعفاء الابن الأصغر من رسوم تسجيل البيت، وذلك بخصم مبلغ سبعة آلاف دينار من ثمن البيت قبل تقسيمه، على افتراض أن الابن الأصغر سيشتري بيتًا آخر مستقبلًا. ويعود ذلك إلى أن القانون في البلد يُعفي المشتري من رسوم التسجيل عند شراء أول بيت فقط.
شعر باقي الأولاد بالظلم؛ لأن الإعفاء الذي منحه الأب للابن الأصغر يعادل تقريبًا حصةً كاملة من الحصص الموزعة. فما الحكم الشرعي في هذه الحالة؟

الإجابــة:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالتسوية بين الأولاد في العطية واجبة فيما نختاره ونفتي به؛ لحديث النعمان بن بشير المشهور الثابت في الصحيح، والذي أمر فيه النبي صلى الله عليه وسلم بشير بن سعد والد النعمان بالعدل بين أولاده في العطية، حين نحل النعمان حديقة له.

قال ابن قدامة بعد إيراد الحديث: وهو دليل على التحريم؛ لأنه سَمَّاهُ جَوْرًا، وأمر بِرَدِّهِ، وامتنع من الشهادة عليه، وَالْجَوْرُ حرام، والأمر يقتضي الوجوب، ولأن تفضيل بعضهم يورث بينهم العداوة والبغضاء وقطيعة الرحم، فمنع منه، كتزويج المرأة على عمتها أو خالتها. انتهى.

ومحاباة الولد في الثمن يُعد من تفضيله على إخوته في العطية.

وعليه؛ فيجب على هذا الوالد إن كان حابى ابنه بلا موجب للتفضيل من زمانة، أو حاجة، أن يعطي إخوته مثل ما أسقط عنه من الثمن، أو يلزمه بدفع كامل الثمن.

والله أعلم.

www.islamweb.net