الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالراجح عندنا أنّ الأرحام الواجب صلتهم هم: الأقارب الذين بينهم محرمية -كالإخوة، والأخوات، والأعمام، والعمات، والأخوال، والخالات-، وأمّا غيرهم -كأولاد الأعمام، وأولاد الأخوال-؛ فصلتهم غير واجبة، ولكنّها مستحبة.
قال القرافي -رحمه الله- في الفروق: المسألة الثامنة في بيان الواجب من صلة الرحم، قال الشيخ الطرطوشي: قال بعض العلماء: إنما تجب صلة الرحم إذا كان هناك محرمية، وهما كل شخصين لو كان أحدهما ذكرًا والآخر أنثى لم يتناكحا -كالآباء، والأمهات، والإخوة، والأخوات، والأجداد، والجدات وإن علوا، والأولاد وأولادهم وإن سفلوا، والأعمام والعمات، والأخوال والخالات-، فأما أولاد هؤلاء فليست الصلة بينهم واجبة لجواز المناكحة بينهم، ويدل على صحة هذا القول تحريم الجمع بين الأختين، والمرأة وعمتها وخالتها؛ لما فيه من قطيعة الرحم، وترك الحرام واجب، وبرهما، وترك إذايتهما واجبة، ويجوز الجمع بين بنتي العم، وبنتي الخال، وإن كن يتغايرن ويتقاطعن، وما ذاك إلا أن صلة الرحم بينهما ليست واجبة. انتهى.
وطاعة الوالد تجب في غير المعصية فيما له فيه غرض صحيح، وليس فيه مضرة على الولد.
قال ابن تيمية -رحمه الله-: ويلزم الإنسان طاعة والديه في غير المعصية، وإن كانا فاسقين، وهو ظاهر إطلاق أحمد، وهذا فيما فيه منفعة لهما، ولا ضرر، فإن شقّ عليه، ولم يضره، وجب، وإلا فلا. انتهى من الفتاوى الكبرى.
وعليه؛ فإن كان الوالد يخشى عليكِ ضررًا من زيارة بنات خالك ومكالمتهن؛ فعليكِ طاعته.
والله أعلم.