الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه

قوله تعالى : وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه

وأخرج أحمد ، وعبد بن حميد ، وابن جرير ، بسند حسن، عن جابر : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : "طائر كل إنسان في عنقه" .

وأخرج ابن مردويه عن حذيفة بن أسيد : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : "إن النطفة التي تخلق منها النسمة تطير في المرأة أربعين يوما وأربعين ليلة، فلا يبقى منها شعر ولا بشر ولا عرق ولا عظم إلا دخله، حتى إنها لتدخل بين الظفر واللحم، فإذا مضى لها أربعون ليلة وأربعون يوما أهبطه الله إلى الرحم، فكان [ ص: 272 ] علقة أربعين يوما وأربعين ليلة، ثم يكون مضغة أربعين يوما وأربعين ليلة، فإذا تمت لها أربعة أشهر، بعث الله إليها ملك الأرحام، فيخلق على يده لحمها ودمها وشعرها وبشرها، ثم يقول : صور . فيقول : يا رب، ما أصور؟ أزائد أم ناقص؟ أذكر أم أنثى؟ أجميل أم ذميم؟ أجعد أم سبط؟ أقصير أم طويل؟ أبيض أم آدم؟ أسوي أم غير سوي؟ فيكتب من ذلك ما يأمره الله به، ثم يقول الملك : يا رب أشقي أم سعيد؟ فإن كان سعيدا نفخ فيه بالسعادة في آخر أجله، وإن كان شقيا نفخ فيه بالشقاوة في آخر أجله، ثم يقول : اكتب أثرها ورزقها ومصيبتها، وعملها بالطاعة والمعصية . فيكتب من ذلك ما يأمره الله، ثم يقول الملك : يا رب، ما أصنع بهذا الكتاب؟ فيقول : علقه في عنقه إلى قضائي عليه . فذلك قوله : وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه " .

وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس في قوله : ألزمناه طائره في عنقه . قال : سعادته وشقاوته وما قدر الله له وعليه، فهو لازمه أين كان .

وأخرج ابن أبي حاتم ، من طريق جويبر، عن الضحاك في قوله : طائره في عنقه . قال : قال عبد الله : الشقاء والسعادة، والرزق والأجل .

[ ص: 273 ] وأخرج ابن أبي شيبة ، وابن المنذر ، عن أنس في قوله : طائره . قال : كتابه .

وأخرج البيهقي في "شعب الإيمان" عن مجاهد في قوله : وكل إنسان ألزمناه طائره . أي : عمله .

وأخرج أبو داود في كتاب "القدر"، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، عن مجاهد في قوله : وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه . قال : ما من مولود يولد إلا وفي عنقه ورقة مكتوب فيها شقي أو سعيد .

وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس في قوله : ألزمناه طائره . قال : عمله، ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا . قال : هو عمله الذي عمل، أحصي عليه، فأخرج له يوم القيامة ما كتب عليه من العمل، فقرأه منشورا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث