الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى " وإذا أذقنا الناس رحمة من بعد ضراء مستهم إذا لهم مكر في آياتنا "

[ ص: 49 ] القول في تأويل قوله تعالى : ( وإذا أذقنا الناس رحمة من بعد ضراء مستهم إذا لهم مكر في آياتنا قل الله أسرع مكرا إن رسلنا يكتبون ما تمكرون ( 21 ) )

قال أبو جعفر : يقول ، تعالى ذكره : وإذا رزقنا المشركين بالله فرجا بعد كرب ، ورخاء بعد شدة أصابتهم .

وقيل : عنى به المطر بعد القحط . و " الضراء " : هي الشدة ، و " الرحمة " : هي الفرج . يقول : ( إذا لهم مكر في آياتنا ) ، استهزاء وتكذيب ، كما :

17592 - حدثنا المثنى قال : حدثنا أبو حذيفة قال : حدثنا شبل عن ابن أبي نجيح عن مجاهد : ( إذا لهم مكر في آياتنا ) قال : استهزاء وتكذيب .

17593 - . . . قال : حدثنا إسحاق قال : حدثنا عبد الله عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد مثله .

17594 - حدثنا القاسم قال : حدثنا الحسين قال : حدثني حجاج عن ابن جريج عن مجاهد مثله .

وقوله : ( قل الله أسرع مكرا ) يقول ، تعالى ذكره : ( قل ) لهؤلاء المشركين المستهزئين من حججنا وأدلتنا ، يا محمد ( الله أسرع مكرا ) ، أي : أسرع محالا بكم ، واستدراجا لكم وعقوبة ، منكم من المكر في آيات الله . [ ص: 50 ]

والعرب تكتفي ب " إذا " من " فعلت " و " فعلوا " فلذلك حذف الفعل معها . وإنما معنى الكلام : ( وإذا أذقنا الناس رحمة من بعد ضراء مستهم ) ، مكروا في آياتنا فاكتفى من " مكروا " ب " إذا لهم مكر " .

( إن رسلنا يكتبون ما تمكرون ) ، يقول : إن حفظتنا الذين نرسلهم إليكم ، أيها الناس ، يكتبون عليكم ما تمكرون في آياتنا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث