الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تنبيه قسمة الحبس

جزء التالي صفحة
السابق

ص ( وكفى قاسم لا مقوم ) ش ، قال القرافي في الفرق الأول من قواعده في الصور المركبة من الشهادة والرواية رابعها المقوم للسلع وأرش الجنايات والمساقاة والغصوبات وغيرها ، قال مالك : يكفي الواحد بالتقويم إلا أن يتعلق بالقيم حد كالسرقة فلا بد من اثنين وروي لا بد من اثنين في كل موضع ، ومنشأ الخلاف حصول ثلاثة أشياء : شبه الشهادة ; لأنه إلزام لمعين وهو ظاهر وشبه الرواية ; لأن المقوم متصد لما لا يتناهى كالمترجم والقائف وهو ضعيف ; لأن الشهادة كذلك وشبه الحاكم ; لأن حكمه ينفذ في القيمة والحاكم ينفذه وهو أظهر من شبه الرواية فإن تعلق بإخباره حد تعين مراعاة الشهادة لوجهين ، أحدهما : قوة ما يفضي إليه هذا الإخبار وينبني عليه من إباحة عضو آدمي معصوم وثانيهما : أن الخلاف في كونه رواية أو شهادة شبهة يدرأ بها الحد ثم ، قال : وخامسها القاسم .

[ ص: 337 ] قال مالك يكفي واحد والأحسن اثنان ، وقال أبو إسحاق لا بد من اثنين وللشافعية في ذلك قولان ومنشأ الخلاف شبه الحكم والرواية أو الشهادة والأظهر شبه الحكم ; لأن الحاكم استنابه في ذلك وهو المشهور عندنا وعند الشافعية أيضا ، انتهى .

وفي الكتاب الرابع عشر من القسم الثاني من تبصرة ابن فرحون ، قال ابن القصار : ويقبل قول التاجر في قيم المتلفات إلا أن يتعلق بالقيمة حد فلا بد من اثنين وروي عن مالك أنه لا بد من اثنين عند مثل القيمة التي يتعلق بها حد كتقويم العرض المسروق وهل بلغت قيمته إلى النصاب أم لا ؟ فهنا لا بد من اثنين ، انتهى . ثم ، قال : قال ابن القصار : يجوز تقليد القاسم على ما رواه ابن نافع عن مالك كما يقلد المقوم لأرش الجنايات لمعرفته بذلك ، وقال الأبهري : يجب أن يكون اثنين ثم رجع عن ذلك ، انتهى . فلعل المصنف ترجح عنده الرواية الثانية في المقوم والفرق بين القاسم والمقوم أن القاسم نائب عن الحاكم ، انتهى .

فاكتفى فيه بالواحد ، والمقوم كالشاهد على القيمة فيترجح فيه جانب الشهادة .

( تنبيهات الأول ) الذي يظهر أن مراد المصنف بالمقوم المقوم للسلع المتلفات ولأروش الجنايات ونحوهما كما تقدم في كلام القرافي وليس المراد به المقوم للسلعة المقسومة فإن الذي يظهر من كلامهم أن القاسم هو الذي يقوم المقسوم ويعدله .

( الثاني ) ، قال القرافي في الذخيرة ، قال في النوادر ، قال ابن حبيب : لا يأمر الحاكم بالقسم إلا من هو عنده مأمون بصير ، وقال الشافعية : يشترط في منصوب الإمام الحرية والعدالة والتكليف والذكورة ; لأنه حاكم وعلمه بالمساحة والحساب والتقويم ولا يشترط في منصوب الشركاء العدالة والحرية ; لأنه وكيل ولم أر لأصحابنا ما يخالف هذا ، انتهى ، والله أعلم .

( الثالث ) فهم من قول المصنف كفى قاسم أن الأولى خلاف ذلك وهو كذلك ، قال ابن الحاجب : الاثنان أولى من الواحد ، وقال ابن عرفة الشيخ عن ابن حبيب : لا يأمر القاضي بالقسم إلا المأمون المرضي وإن كانا اثنين فهو أفضل وإن لم يجد إلا واحدا كفى ، انتهى .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث