الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                1680 وحدثني محمد بن حاتم حدثنا سعيد بن سليمان حدثنا هشيم أخبرنا إسمعيل بن سالم عن علقمة بن وائل عن أبيه قال أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم برجل قتل رجلا فأقاد ولي المقتول منه فانطلق به وفي عنقه نسعة يجرها فلما أدبر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم القاتل والمقتول في النار فأتى رجل الرجل فقال له مقالة رسول الله صلى الله عليه وسلم فخلى عنه قال إسمعيل بن سالم فذكرت ذلك لحبيب بن أبي ثابت فقال حدثني ابن أشوع أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما سأله أن يعفو عنه فأبى

                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                وأما ( قوله صلى الله عليه وسلم : القاتل والمقتول في النار ) فليس المراد به في هذين ، فكيف تصح إرادتهما مع أنه إنما أخذه ليقتله بأمر النبي صلى الله عليه وسلم ، بل المراد غيرهما ، وهو إذا التقى المسلمان بسيفيهما في المقاتلة المحرمة كالقتال عصبية ونحو ذلك ، فالقاتل والمقتول في النار ، والمراد به التعريض كما ذكرناه . وسبب قوله ما قدمناه كون الولي يفهم منه دخوله في معناه ، ولهذا ترك قتله فحصل المقصود . والله أعلم .

                                                                                                                وأما قوله صلى الله عليه وسلم : ( أما تريد أن يبوء بإثمك وإثم صاحبك ) فقيل : معناه يتحمل إثم المقتول بإتلافه مهجته ، وإثم الولي لكونه فجعه في أخيه ، ويكون قد أوحي إليه صلى الله عليه وسلم بذلك في هذا الرجل خاصة ، ويحتمل أن معناه يكون عفوك عنه سببا لسقوط إثمك وإثم أخيك [ ص: 325 ] المقتول ، والمراد إثمهما السابق بمعاص لهما متقدمة لا تعلق لها بهذا القاتل ، فيكون معنى يبوء : يسقط ، وأطلق هذا اللفظ عليه مجازا قال القاضي : وفي الحديث : أن قتل القصاص لا يكفر ذنب القاتل بالكلية ، وإن كفرها بينه وبين الله تعالى كما جاء في الحديث الآخر : " فهو كفارة له " ويبقى حق المقتول . والله أعلم .




                                                                                                                الخدمات العلمية