الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب أقسام القسمة الشرعية

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 312 - 314 ] وقسم عن صغير : أب ، أو وصي وملتقط : كقاض عن غائب [ ص: 315 ] لا ذي شرطة أو كنف أخا ، أو أب عن كبير ، وإن غاب ، وفيها : قسم نخلة ، وزيتونة إن اعتدلتا ، وهل هي قرعة [ ص: 316 ] وجازت للقلة ، أو مراضاة ؟ تأويلان .

التالي السابق


( و ) إن أراد الشركاء قسم المشترك بينهم وفيهم صغير ( قسم عن ) الـ ( صغير أب ) له مسلم لأنه وليه لا أمه إلا أن تكون وصية عليه من أبيه أو وصيه ، ومفهوم صغير أن الأب لا يقسم عن ابنه البالغ الغائب ( أو وصي ) من الأب أو وصيه أو مقدم من القاضي على يتيم لا وصي له ( وملتقط ) بكسر القاف عن لقيطه . فيها لابن القاسم رحمه الله تعالى يجوز أن يقاسم عن الصغير أبوه أو وصيه الدار والعقار وغيرهما ملك ذلك بإرث عن أمه أو بغيره ، وقاله الإمام مالك " رضي الله عنه " ، ولا يقسم الوصي على الأصاغر حتى يرفع ذلك فيقسم بينهم إذا رآه نظر ، أو إذا قسم للصغير أبوه فحابى فلا تجوز محاباته فيها ولا هبته ولا صدقته في مال ابنه الصغير ، ويرد ذلك إن وجد ولم تفت عينه ، وإن كان الأب موسرا ، فإن فات ذلك ضمنه الأب . ابن الحاج القسمة بالتعديل بين الأيتام جائزة إذا ثبت السداد والقرعة أحسن .

وشبه في جواز القاسم فقال ( ك ) قسم ( قاض عن ) رشيد ( غائب ) فيجوز قسمه عنه إن طلبه شركاؤه . فيها لابن القاسم إذا ورث قوم شقص دار والشريك غائب فأحبوا [ ص: 315 ] القسم فالقاضي يلي ذلك على الغائب ، ويعزل حظه ، وكذلك هذا في الرقيق وجميع الأشياء ( لا ) ك ( ذي ) أي صاحب ( شرطة ) بضم الشين المعجمة وسكون الراء أي علامة في لبسه تميزه ، وهم جنود السلطان فلا يقسم عن صغير ولا عن غائب .

فيها لابن القاسم رحمه الله تعالى إن طلب شريك الغائب القاسم فالقاضي يلي ذلك ويوكل من يقسم بينهم ، ويعزل نصيب الغائب ، فإن رفعوا ذلك إلى صاحب الشرطة فقسم بينهم لم يجز ولا يجوز قسم الأب على ابنه الكبير وإن غاب ، ولا الأم على ابنها الصغير إلا أن تكون وصية . الحط إن كان الصغير متحدا وشريكه أخ كبير أو أجنبي فإنه يجوز قسم الوصي عليه من غير مطالعة حاكم بلا خلاف ، وإن تعدد الصغار وكان الشريك كبيرا فإن كان حظ الصغار مشتركا جاز القسم أيضا بلا خلاف ، وإن تميزت حظوظهم فقيل يجوز وقيل يكره ، وإن كان القسم بين الصغار فقط فمذهب المدونة عدم الجواز ، وقيل يكره ، وقيل يجوز والله أعلم .

( أو ) أخ ( كنف ) بفتح الكاف والنون والفاء أي ربى أخ ( أخا ) له يتيما فلا يقسم عنه ولا يبيع عنه ، ومفهوم كنف أحرى بالمنع ، وظاهره ولو مع عدم القاضي وهو كذلك ، وسواء كان المقسوم قليلا أو كثيرا وهو كذلك ( أو أب ) فلا يجوز قسمه ( عن ) ولد ( كبير ) رشيد إن حضر ، بل ( وإن غاب ) الابن ( وفيها ) أي المدونة ( قسم نخلة وزيتونة ) مشتركتين بين اثنين بأن يأخذ أحدهما النخلة والآخر الزيتونة ( إن اعتدلا ) أي النخلة والزيتونة ، وذكر باعتبار عنوان الشيئين مثلا في القيمة . واستشكل بأن أصل ابن القاسم منع جميع الجنسين في قسمة القرعة ، فاختلف الشيوخ في جواب ( هل هي ) أي قسمة النخلة والزيتونة ( قرعة ) بضم القاف وسكون الراء [ ص: 316 ] وأجيزت في الجنسين ( للقلة ) بكسر القاف وهو تأويل ابن يونس لقولها وإن تركوها لم يجبروا ولقولها اعتدلتا ( أو ) هي ( مراضاة ) اعتبارا بقولها تراضيا ، واعتذر عن قولها اعتدلتا بأنهما دخلا على الاعتدال وإن لم يشترط في التراضي في الجواب ( تأويلان ) ومفهوم اعتدلتا امتناع القسم إن لم تعتدلا ، فيها فإن كانت نخلة وزيتونة بين رجلين فهل يقتسمانها فقال إن اعتدلتا في القسم وتراضيا بذلك قسمتهما بينهما يأخذ هذا واحدة وهذا واحدة ، وإن كرها فلا يجبران . ابن يونس قوله تراضيا أي على أن يستهما عليهما فلذلك شرط الاعتدال . سحنون ترك ابن القاسم قوله لا يجمع بين صنفين مختلفين في القسم . عياض حمل بعضهم مسألة النخلة والزيتونة على قسمة القرعة وهو الأظهر لقوله اعتدلتا ، ومع ذلك فلا يكون إلا بتراضيهما على الإسهام عليهما ، قالوا وهذا نزوع من ابن القاسم إلى مذهب أشهب في جمع الجنسين بالسهم على التراضي وابن القاسم لم يجزه ، وقد يقال لا نزوع لشرطه في منع الجمع احتمال كل صنف القسم وإلا جاز كما هنا ، والله أعلم . وقال سحنون المراد بها قسم المراضاة والله سبحانه وتعالى أعلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث