الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب في بيان أحكام المساقاة

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 415 ] وإن قصر عامل عما شرط : حط بنسبته .

التالي السابق


( وإن قصر ) بفتحات مثقلا ( عامل عما ) أي بعض العمل الذي ( شرط ) بضم فكسر أي شرط رب الحائط عليه عمله ( حط ) بضم الحاء المهملة وفتح الطاء المهملة مثقلة ، أي أسقط من الجزء الذي اشترط له في عقدها جزء من حظه نسبته له ( ب ) مثل ( نسبته ) أي العمل الذي تركه لجميع العمل المشترط عليه ، فإذا شرط عليه الحرث ثلاث مرات فحرث مرتين حط من جزئه ثلثه . سحنون من أعطيته كرمة أو زيتونة مساقاة على أن يسقي ويقطع ويجني ، وعلى أنه يحرثه ثلاث حرثات فعمل ما شرط عليه إلا أنه لم يحرثه إلا حرثتين قال ينظر عمل جميع الحائط المشترط عليه من سقاء حرث وقطع وجني فينظر ما عمل مع ما ترك ما هو منه ، فإن كان ما ترك يكون منه الثلث حط من النصف ثلثه إن كان ساقاه على النصف ، وإن كان ساقاه على الثلث أو الربع حط منه ثلثه ، وأشعر قوله قصر بأنه لو لم يقصر بأن شرط عليه السقي ثلاث مرات فسقى اثنين وأغنى المطر عن الثالثة فلا يحط من نصيبه شيء . ابن رشد بلا خلاف ، قال بخلاف الإجارة بالدنانير والدراهم على سقاية حائطه زمن السقي وهو معلوم عند أهل المعرفة ، فجاء ماء السماء فأقام به حينا فيحط من إجارته بقدر إقامة الماء فيه لأن الإجارة مبنية على المشاحة كالبيع ، والمساقاة مبنية على المعروف ، والله سبحانه وتعالى أعلم .



قال الشيخ الفقيه العالم عبد الرحمن بن عبد القادر الفاسي رحمهما الله تعالى لما كان باب [ ص: 416 ] المغارسة مما ينبغي للمؤلفين المختصرين التعرض له ، وذكر أحكام المغارسة ومسائلها فيه ، ولكنهم لم يفعلوا ، ولما ذكر لم يتعرضوا ، ولا أدري ما قصدهم بذلك ، ولا ما أرادوه هنا لك ، وعنيت بمن أشرت إليه الشيخ الإمام العالم العلامة القدوة الكامل أبو عمرو عثمان بن الحاجب والشيخ الفاضل والأسوة الكامل خليل بن إسحاق رحمهما الله تعالى ونفعنا بهما وبأمثالهما ولا حاد بنا عن طريقهما ونهجهما وكان بعض شيوخنا أعلى الله تعالى مقامه ورفع في الدارين ذروته وسنامه ، كتب إلي أن أكتب بعض مسائلها ، وما يصح منها ، وما يترتب على فاسدها ، فكتبت إليه في ذلك بعض ما حضرني ، ثم طلب مني بعض إخواني من الطلبة ، ورغب إلي بعض أحبابي من أهل النسبة ، أن أجمع في الباب مسائل جمة ، وأن أذكر فيه أحكاما مهمة ، هذا مع ما علم من جهلي وقصوري وبعدي عن طريق الحق بالكلية وتقصيري ، لكن لما رأيت من تأكيد طلبتهم ، وحثيث رغبتهم أسعفتهم لما طلبوا ، وأجبتهم لما فيه رغبوا ; رجاء فيما عند الله تعالى من الثواب الجزيل ، واتقاء لما عنده من العذاب الجليل ، نسأله سبحانه وتعالى أن يمن علينا بتوبة نصوح ، بحيث لا يبقى معها إلى المخالفة ميل ولا جنوح ، وأن يصحبنا بعونه ، ويكون معنا دائما بلطفه إنه ولي ذلك والقادر عليه .

ثم إني رأيت أن أذكر ما حضر لي في هذا الباب من جملة الأحكام التي اختطفتها من غير ما كتاب على طريقة الشيخ خليل في مختصره في اصطلاحه ومحاذاة عباراته ، ثم اتبعه إن شاء الله تعالى بذكر ما حضر كالشرح لتلك الألفاظ والبيان ، لما فيها من مقاصد وأغراض ، ونسأل الله تعالى التوفيق للصواب ، وأن يسلك بنا الزلفى وحسن مآب ، بجاه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله والأصحاب .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث