الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

( حرف الهمزة )

جزء التالي صفحة
السابق

2900 - "إياكم والجلوس على الطرقات؛ فإن أبيتم إلا المجالس؛ فأعطوا الطريق حقها : غض البصر؛ وكف الأذى؛ ورد السلام؛ والأمر بالمعروف؛ والنهي عن المنكر"؛ (حم ق د)؛ عن أبي سعيد ؛ (صح) .

التالي السابق


(إياكم والجلوس) ؛ أي: احذروا - ندبا - القعود؛ (على) ؛ في رواية: "في"؛ (الطرقات) ؛ يعني: الشوارع المسلوكة؛ وفي رواية: "الصعدات"؛ بضمتين؛ وهي كـ "الطرقات"؛ وزنا ومعنى؛ وذلك لأن الجالس بها قلما سلم من رؤية ما يكره؛ أو سماع ما لا يحل؛ والاطلاع على العورات؛ ومعاينة المنكرات؛ وغير ذلك مما قد يضعف القاعد عليها عن إزالته؛ فقالوا: ما لنا من مجالسنا بد؛ نتحدث فيها؛ فقال: (فإن) ؛ وفي رواية: "فإذا"؛ (أبيتم) ؛ من "الإباء"؛ (إلا) ؛ بالتشديد؛ (المجالس) ؛ بفتح الميم؛ مصدر ميمي؛ أي: إن امتنعتم إلا عن الجلوس في الطريق ؛ كأن دعت حاجة؛ فعبر عن الجلوس بـ "المجالس"؛ وفي رواية: "فإن أتيتم إلى المجالس"؛ بالمثناة؛ وبـ "إلى"؛ التي للغاية؛ (فأعطوا) ؛ بهمزة قطع؛ (الطريق حقها) ؛ أي: وفوها حقوقها الموظفة على الجالس فيها؛ قالوا: يا رسول الله؛ وما حق الطريق؟ قال: (غض) ؛ وفي رواية لأحمد : "غضوض"؛ قال أبو البقاء : جمع "غض"؛ وجاز أن يجمع المصدر هنا؛ لتعدد فاعليه؛ ولاختلافه؛ قال: ويجوز أن يكون واحدا؛ كـ "القعود"؛ و"الجلوس"؛ (البصر) ؛ أي: كفه عن النظر إلى المحرم؛ (وكف الأذى) ؛ أي: الامتناع مما يؤذي المارة؛ من نحو إزراء؛ وغيبة؛ (ورد السلام) ؛ على المسلم من المارة؛ إكراما له؛ (والأمر بالمعروف؛ والنهي عن المنكر) ؛ وإن ظن أن ذلك لا يفيد؛ أي: ونحو ذلك؛ كإغاثة ملهوف؛ وتشميت عاطس؛ وإفشاء سلام؛ وغير ذلك من كل ما ندبه الشرع من المحسنات؛ ونهى عنه من المقبحات؛ وزاد أبو داود : "وإرشاد السبيل"؛ والطبراني : "وإغاثة الملهوف"؛ والنهي للتنزيه؛ لئلا يضعف الجالس عن أداء هذه الحقوق؛ واحتج به من قال: إن سد الذرائع أولوي؛ لا لزومي؛ لأنه أولا نهى [ ص: 122 ] عن الجلوس؛ حسما للمادة؛ فلما قالوا: لا بد لنا منه؛ فسح لهم فيه؛ بشرط أن يعطوا الطريق حقها.

(حم د ق؛ عن أبي سعيد ) ؛ الخدري ؛ قال الديلمي : وفي الباب أبو هريرة ؛ وغيره.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث