الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير الآيات من 26 إلى 50

التفسير :

معنى {قنطوا} : يئسوا .

وقوله : وينشر رحمته : قيل : يعني : المطر ، وقيل : ظهور الشمس بعد المطر .

وقوله : وما بث فيهما من دابة : قال مجاهد : يعني : الناس والملائكة ، وقد [ ص: 46 ] قال تعالى : ويخلق ما لا تعلمون [النحل : 8 ] .

الفراء : أراد : ما بث في الأرض دون السماء ؛ كما قال : يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان [الرحمن : 22 ] ؛ يريد : من أحدهما .

وقوله : وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم : قال الحسن : يعني : الحدود .

وقيل : {ما} بمعنى : (الذي ) ؛ والمعنى : الذي أصابكم فيما مضى بما كسبت أيديكم .

وقال علي رضي الله عنه : هذه الآية أرجى آية في كتاب الله عز وجل ، وإذا كان يكفر عنا بالمصائب ، ويعفو عن كثير ؛ فماذا يبقى بعد كفارته وعفوه ؟! وقوله : ومن آياته الجوار في البحر كالأعلام يعني بـ {الجوار} : السفن ، و (الأعلام ) : الجبال .

ومعنى {رواكد} : سواكن .

وقوله : أو يوبقهن أي : يهلكهن .

وقوله : والذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش : {الذين} : معطوف على قوله : خير وأبقى للذين آمنوا ؛ أي : وهو للذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش .

[ ص: 47 ] وقوله : والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم أي : يتشاورون في طاعة الله عز وجل .

قال ابن زيد : نزلت في الأنصار .

وقوله : والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون : قال النخعي : كانوا يكرهون أن يذلوا أنفسهم ، فيجترئ عليهم الفساق .

وتقدم القول في معنى وجزاء سيئة سيئة مثلها .

وتأول الشافعي في هذه الآية : أن للإنسان أن يأخذ من مال من خانه مثل ما خانه به من غير علمه ، واستشهد على ذلك بقول النبي صلى الله عليه وسلم لهند زوج أبي سفيان : «خذي من ماله ما يكفيك وولدك بالمعروف » ، فأجاز لها أخذ ذلك بغير رأيه ، ولم يجز ذلك كله مالك .

وقوله : ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل يعني : الانتصار بالحق .

وقوله : ولمن صبر وغفر أي : من ترك الانتصار لوجه الله عز وجل ؛ فذلك من عزم الأمور ، [وقد تقدم معنى عزم الأمور ] .

وقوله : وتراهم يعرضون عليها خاشعين من الذل ينظرون من طرف خفي أي :

[ ص: 48 ] ذليل ، عن مجاهد ، قال : وإنما ينظرون بقلوبهم ؛ لأنهم يحشرون عميا .

ابن جبير : يسارقون النظر من شدة الخوف .

وقيل : إن (الطرف ) ههنا : العين ؛ والمعنى : ينظرون من عين ضعيفة النظر ، والعرب تستعمل هذا في المريب ؛ ومنه قول الشاعر : [من الوافر ]


فغض الطرف إنك من نمير فلا كعبا بلغت ولا كلابا

كما يستعملون في ضده : (حديد النظر ) ؛ إذا لم يتهم بريبة ؛ فيكون عليه منها غضاضة .

وذهب بعض القراء إلى أن الوقف على {خاشعين} ، فقوله : من الذل على ذلك متعلق بـ {ينظرون} ، [وهو على ما تقدم متعلق بـ {خاشعين} ] .

وقوله : ما لكم من ملجإ يومئذ أي : من ملجأ ينجيكم من العذاب .

وما لكم من نكير أي : ناصر ، وهو بمعنى : ناكر ، أو منكر .

الزجاج : معناه : أنهم لا يقدرون أن ينكروا الذنوب التي يوقفون عليها .

[ ص: 49 ] وقوله : يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور أي : إناثا لا ذكور معهن ، أو ذكورا لا إناث معهم ، أو يهب ذكورا وإناثا ، قاله الحسن ، ومجاهد ، وغيرهما .

ابن زيد في قوله : أو يزوجهم ذكرانا وإناثا قال : يعني : التوءم .

ويجعل من يشاء عقيما أي : لا يولد له .

وقوله : وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا : قال مجاهد : يلقي في قلبه ما يشاء ، أو من وراء حجاب ؛ كما كلم موسى ، أو يرسل رسولا ؛ [كإرساله جبريل عليه السلام .

وقيل : المعنى : إلا وحيا : في المنام .

وقيل : إلا وحيا : بإرسال جبريل ، أو من وراء حجاب ؛ كما كلم موسى ، أو يرسل رسولا : إلى الناس كافة .

واحتج من رأى أن من حلف ألا يكلم رجلا ، فأرسل إليه رسولا ؛ أنه حانث ؛ بهذه الآية ؛ لأن المرسل قد سمي فيها مكلما للمرسل إليه ، إلا أن ينوي الحالف المواجهة بالخطاب .

[ ص: 50 ] وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا : قال ابن عباس : (الروح ) : النبوة ، قتادة : الرحمة .

ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان أي : لم تكن تعرف الطريق إلى الإيمان .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث