الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب بدء الأذان

جزء التالي صفحة
السابق

خرج البخاري في هذا الباب حديثين :

الحديث [ الأول ] :

قال :

578 603 - ثنا عمران بن ميسرة : ثنا عبد الوارث : ثنا خالد ، عن أبي قلابة ، عن [ ص: 398 ] أنس ، قال : ذكروا النار والناقوس ، فذكروا اليهود والنصارى ، فأمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة .

التالي السابق


وخرجه البخاري في الباب الآتي ، بلفظ آخر ، وهو : " قال : لما كثر الناس وانتشروا في المدينة . قال : ذكروا أن يعلموا وقت الصلاة بشيء يعرفونه ، فذكروا أن يوروا نارا أو يضربوا ناقوسا ، فأمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة " .

وخرجه مسلم - أيضا .

وهذا يدل على أن الأذان تأخر عن أول قدوم النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة حتى كثر الناس وانتشروا في المدينة ومن حولها ، واحتاجوا حينئذ إلى تعليم وقت الصلاة بشيء يعرفونه معرفة تامة .

وقوله في هذه الرواية : " فذكروا اليهود والنصارى " - يعني : أنهم كرهوا النار والناقوس ؛ لمشابهة اليهود والنصارى في أفعالهم .

ولا يعرف ذكر " النار " إلا في هذه الرواية ، وإنما في أكثر الأحاديث ذكر الناقوس والبوق ، وفي بعضها ذكر راية تنصب ليراها الناس .

وقد روي من حديث خالد ، عن أبي قلابة ذكر الناقوس والبوق - أيضا .

خرجها ابن خزيمة في " صحيحه " والطبراني من رواية روح بن عطاء بن أبي ميمونة ، عن خالد الحذاء ، عن أبي قلابة ، عن أنس ، قال : كانت الصلاة إذا حضرت على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - سعى رجل إلى الطريق ، فنادى : الصلاة الصلاة ، فاشتد ذلك على الناس ، فقالوا : لو اتخذنا ناقوسا يا رسول الله ؟ قال : " ذلك للنصارى " . قالوا : فلو اتخذنا بوقا ؟ قال : " ذلك لليهود " . فأمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة .

وقال الطبراني : لم يروه - بهذا التمام - عن خالد إلا روح . انتهى .

[ ص: 399 ] وروح ، متكلم فيه .

وفي حديث عبد الله بن زيد ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بالناقوس يعمل ليضرب به للناس لجمع الصلاة .

خرجه أبو داود وغيره .

ويعضده : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء .

وفي رواية إبراهيم بن سعد ، عن ابن إسحاق لحديث عبد الله بن زيد ، قال : لما أجمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يضرب بالناقوس لجمع الناس للصلاة ، وهو كاره لموافقة النصارى .

وهذا يدل على أن الناس قد اجتمعوا على ذلك ، ووافقهم - صلى الله عليه وسلم - مع كراهته له .

وقوله : " فأمر بلال " لا يشك أن الآمر له هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما صرح به ابن عمر في حديثه الآتي .

قال الخطابي : الأذان شريعة من الشرائع ، والأمر المضاف إلى الشريعة في زمان النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يضاف إلى غيره . قال : ومن زعم أن الآمر لبلال به أبو بكر فقد غلط ؛ لأن بلالا لم يقم بالمدينة بعد موت النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنما لحق بالشام أيام أبي بكر . انتهى .

ولقد أبطل من زعم أن أمر بلال بالأذان تأخر إلى زمن أبي بكر ، وأن مدة النبي - صلى الله عليه وسلم - خلت عن أذان ، وهذا لا يقوله من يعقل ما يقول .

ولعل هذا الزاعم إنما زعم أن أبا بكر أمر بإيتار الإقامة بعد أن كانت على غير ذلك في زمن النبي صلى الله عليه وسلم .

وهذا في غاية البطلان - أيضا - وإنما يحمل عليه الهوى والتعصب ، وكيف [ ص: 400 ] يغير أبو بكر بعد موت النبي - صلى الله عليه وسلم - شريعته في إقامة الصلاة ويقره الناس على ذلك ؟

والحديث صريح في أن أمر بلال بذلك كان في أول أمر الأذان ، حيث كانوا يترددون فيما يحصل به إعلام الناس بوقت الصلاة ، فحينئذ أمر بلال بأن يشفع الأذان ويوتر الإقامة ، لا يحتمل الكلام غير هذا المعنى . والله أعلم .

وقد خرج النسائي هذا الحديث من رواية عبد الوهاب الثقفي ، عن أيوب ، عن أبي قلابة ، عن أنس ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بلالا أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة .

ونقل عباس الدوري ، عن ابن معين ، قال : لم يرفعه إلا الثقفي .

وقد خرجه الدارقطني من طرق أخرى مصرحا برفعه - أيضا - كما رواه الثقفي .


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث