الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                معلومات الكتاب

                                                                                                                                بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع

                                                                                                                                الكاساني - أبو بكر مسعود بن أحمد الكاساني

                                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                                والكلام في كيفية وجوب القضاء أنه على الفور أو على التراخي كالكلام في كيفية الوجوب في الأمر المطلق عن الوقت أصلا ، كالأمر بالكفارات والنذور المطلقة ونحوها ، وذلك على التراخي عند عامة مشايخنا ، ومعنى التراخي عندهم أنه يجب في مطلق الوقت غير عين ، وخيار التعيين إلى المكلف ففي أي وقت شرع فيه تعين ذلك الوقت للوجوب ، وإن لم يشرع يتضيق الوجوب عليه في آخر عمره في زمان يتمكن فيه من الأداء قبل موته .

                                                                                                                                وحكى الكرخي عن أصحابنا أنه على الفور ، والصحيح هو الأول ، وعند عامة أصحاب الحديث الأمر المطلق يقتضي الوجوب على الفور على ما عرف في أصول الفقه وفي الحج اختلاف بين أصحابنا نذكره في كتاب الحج إن شاء الله تعالى .

                                                                                                                                وحكى القدوري عن الكرخي أنه كان يقول في قضاء رمضان : إنه مؤقت بما بين رمضانين .

                                                                                                                                وهذا غير سديد بل المذهب عند أصحابنا أن وجوب القضاء لا يتوقت لما ذكرنا أن الأمر بالقضاء مطلق عن تعيين بعض الأوقات دون بعض ، فيجري على إطلاقه .

                                                                                                                                ولهذا قال أصحابنا : إنه لا يكره لمن عليه قضاء رمضان أن يتطوع ، ولو كان الوجوب على الفور لكره له التطوع قبل القضاء لأنه يكون تأخيرا للواجب عن وقته المضيق ، وإنه مكروه ، وعلى هذا قال أصحابنا : إنه إذا أخر قضاء رمضان حتى دخل رمضان آخر فلا فدية عليه .

                                                                                                                                وقال الشافعي : عليه الفدية كأنه قال بالوجوب على الفور مع رخصة التأخير إلى رمضان آخر ، وهذا غير سديد لما ذكرنا أنه لا دلالة في الأمر على تعيين الوقت ، فالتعيين يكون تحكما على الدليل والقول بالفدية باطل لأنها لا تجب خلفا عن الصوم عند العجز عن تحصيله عجزا لا ترجى معه القدرة عادة كما في حق الشيخ الفاني ، ولم يوجد العجز لأنه قادر على القضاء فلا معنى لإيجاب الفدية .

                                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                                الخدمات العلمية