الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الآفة الخامسة عشرة الغيبة

الأسباب الباعثة على الغيبة :

منها : التشفي ، وذلك إذا جرى سبب غضب به عليه ، فإنه إذا هاج فيشتفي بذكر مساوئه ، فسبق اللسان إليه بالطبع إن لم يكن ثم دين وازع ، وقد يمتنع تشفي الغيظ عند الغضب ، فيحتقن في الباطن فيصير حقدا ثابتا ، فيكون سببا دائما لذكر المساوئ ، فالحقد والغضب من البواعث العظيمة على الغيبة .

ومنها : موافقة الرفقاء ومساعدتهم على الكلام ، فإنهم إذا كانوا يتفكهون بذكر الأعراض ، فيرى أنه لو أنكر عليهم أو قطع المجلس - استثقلوه ونفروا عنه ، فيساعدهم ويرى ذلك من حسن [ ص: 199 ] المعاشرة ، وقد يغضب رفقاؤه ، فيضطر إلى أن يغضب لغضبهم إظهارا للمساهمة في السراء والضراء ، فيخوض معهم في ذكر العيوب والمساوئ .

ومنها : إرادة التصنع والمباهاة ، وهو أن يرفع نفسه بتنقيص غيره .

ومنها : الحسد يحسد من يثني الناس عليه ويحبونه ويكرمونه ، فيريد زوال تلك النعمة عنه ، فلا يجد سبيلا إليه إلا بالقدح فيه حتى يكفوا عن الثناء عليه وإكرامه ؛ لأنه يثقل عليه ذلك .

ومنها : اللعب والهزل وتزجية الوقت بالضحك ، فيذكر عيوب غيره بما يضحك الناس على سبيل المحاكاة والتعجب .

ومنها : السخرية والاستهزاء استحقارا له ، ومنشؤه التكبر واستجهال المستهزأ به .

وثمة أسباب غامضة فيها دسائس للشيطان ، وهي أن يذكر إنسان في حالة التعجب أو الرحمة أو الغضب لله تعالى فيقول مثلا : تعجبت من فلان كيف يجلس بين يدي فلان وهو جاهل ! فيكون تعجبه من المنكر لصدقه ، أو يقول : مسكين فلان ، غمني أمره وما ابتلي به ، وهو صادق في الاغتمام ، وكذا قد يغضب على منكر قارفه إنسان فيظهر غضبه ويذكر اسمه ، والواجب في ذلك ستر اسمه وعدم إظهاره على غيره ، ولا عذر في ذكر الاسم في ذلك .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث