الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

الدسوقي - محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي

صفحة جزء
( و ) تضمن ( بموت المرسل معه ) الوديعة ( لبلد ) ليوصلها لربها بإذنه أي يضمنها الرسول فتؤخذ من تركته ومثل الوديعة غيرها من دين ، أو قراض ( إن لم يصل إليه ) أي إلى البلد فإن وصل ولم توجد في تركته بعينها [ ص: 427 ] لم يضمن ويحمل على أنه أوصلها لربها .

وحاصل المسألة أن الرسول إن كان رسول رب المال فالدافع له يبرأ بالدفع إليه ولو مات قبل الوصول ويرجع الكلام بين رب المال وورثة الرسول فإن مات قبل الوصول رجع في تركته ، وإن مات بعده فلا رجوع ويحمل على أنه أوصله لربه ، وإن كان الرسول رسول من عنده المال فلا يبرأ من أرسله إلا بوصوله لربه ببينة ، أو إقرار فإن مات قبل الوصول رجع مرسله في تركته ، وإن مات بعده فلا رجوع ، وهي مصيبة على المرسل .

التالي السابق


( قوله وبموت المرسل معه ) أي وتضمن الوديعة بموت الرسول الذي أرسلت معه كان من طرف ربها ، أو من طرف المودع قبل أن يصل لبلد ربها وقد ضاعت ولم توجد معه ، والضامن لها في هذه الحالة هو الرسول وحينئذ فتؤخذ من تركته ، وأما إن مات ذلك الرسول بعد وصوله لبلد ربها ولم توجد الوديعة معه فلا ضمان على الرسول ، والمصيبة على ربها إن كان ذلك الرسول رسوله وعلى المودع أن كان ذلك الرسول رسوله ; لأن المودع لا يبرأ إلا بوصول المال لربه ، أو لرسول ربه ببينة ، أو إقرار .

( تنبيه ) مفهوم موته أنه إذا لم يمت وكذب المرسل إليه ذلك الرسول بأن ادعى الرسول أنه ، أوصلها للمرسل إليه ، والمرسل إليه ينكر ذلك لم يصدق الرسول إلا ببينة ولا يعمل بتصديق المودع لذلك الرسول على أنه ، أوصلها للمرسل إليه ويضمن ذلك المودع أيضا إن كان قد دفعها للرسول بغير إشهاد ; لأنه لما دفع لغير اليد التي ائتمنته كان عليه الإشهاد فلما تركه صار مفرطا ، وإما إن دفع له بإشهاد فقد برئ ويرجع المرسل إليه على الرسول عند عدم البينة .

( قوله ومثل الوديعة غيرها من دين ، أو قراض ) أشار بهذا إلى أن هذا التفصيل المذكور في الوديعة يجري بعينه في إرسال المدين ما عليه من الدين .

[ ص: 427 ] لربه بإذنه وفي إرسال عامل القراض رأس المال لربه مع رسول بإذنه فيموت ذلك الرسول ولم يوجد المال معه فيقال إما أن يموت قبل الوصول لمحل ربه ، أو بعده وفي كل إما أن يكون ذلك الرسول من طرف رب المال ، أو من طرف مرسله على ما مر ( قوله لم يضمن ) أي ذلك الرسول ( قوله ويحمل على أنه أوصلها لربها ) أي وللمنازع ، وهو من كان ذلك الرسول من طرفه تحليف وارثه أنه لا يعلم لذلك الشيء سبيلا ( قوله ، وإن مات بعده إلخ ) إذا علمت هذا الحاصل تعلم أن كلام المصنف يصح أن يحمل على رسول رب الوديعة وعلى رسول المودع ; لأن تفصيله في ضمان الرسول جار في رسول المودع ، والمودع خلافا للشيخ أحمد الزرقاني فإنه قصر كلام المصنف على رسول رب الوديعة .




الخدمات العلمية