الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كلماته في الوعظ والدعاء والأخلاق



حدثنا أبو بكر بن مالك ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال : أخبرت عن ابن السماك ، قال : قال ذر لأبيه عمر بن ذر : ما بال المتكلمين يتكلمون فلا يبكي أحد ، فإذا تكلمت يا أبت سمعت البكاء من هاهنا وهاهنا ؟ فقال : يا بني [ ص: 111 ] ليست النائحة المستأجرة كالنائحة الثكلى .

حدثنا أبي ، ثنا أحمد بن أبان ، ثنا عبد الله بن محمد بن عبيد ، ثنا الحسن بن جهور ، ثنا محمد بن كناسة ، قال : سمعت عمر بن ذر ، يقول : آنسك جانب حلمه فتوثبت على معاصيه ، أفأسفه تريد ؟ أما سمعته يقول : ( فلما آسفونا انتقمنا منهم فأغرقناهم ) ، أيها الناس أجلوا مقام الله بالتنزه عما لا يحل ، فإن الله لا يؤمن إذا عصي .

حدثنا أبو محمد بن حيان ، ثنا أحمد بن روح ، ثنا إبراهيم بن الجنيد ، حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا رستم بن أسامة العابد ، قال : قال محمد بن صبيح : سمعت عمر بن ذر ، يقول : ما دخل الموت دار قوم إلا شتت جمعهم ، وقنعهم بعيشهم بعد أن كانوا يفرحون ويمرحون .

حدثنا محمد بن أحمد بن عمر ، ثنا أبي ، ثنا عبد الله بن محمد ، حدثني علي بن الحسن ، عن محمد بن الحسين ، حدثني رستم بن أسامة ، ثنا عمار بن عمرو البجلي ، سمعت ابن ذر ، يقول : من أجمع على الصبر في الأمور فقد حوى الخير والتمس معاقل البر وكمال الأجور .

حدثنا محمد بن أحمد ، ثنا أبي ، ثنا أبو بكر بن عبيد ، حدثني محمد بن الحسين ، حدثني بعض أصحابنا قال : كان عمر بن ذر إذا نظر إلى الليل قد أقبل قال : جاء الليل ، ولليل مهابة ، والله أحق أن يهاب .

حدثنا محمد بن أحمد ، ثنا أبي ، ثنا أبو بكر ، ثنا علي بن الحسن ، عن محمد بن الحسين ، حدثني عبد الرحمن بن عبيد الله ، سمعت عمر بن ذر يقول في دعائه : أسألك اللهم خيرا يبلغنا ثواب الصابرين لديك ، وأسألك اللهم شكرا يبلغنا مزيد الشاكرين لك ، وأسألك اللهم توبة تطهرنا بها من دنس الآثام حتى نحل بها عندك محل المنيبين إليك ، فأنت ولي جميع النعم والخير ، وأنت المرغوب إليك في كل شدة وكرب وضر ، اللهم وهب لنا الصبر على ما كرهنا من قضائك ، والرضا بذلك طائعين ، وهب لنا الشكر على ما جرى به قضاؤك من محبتنا ، والاستكانة لحسن قضائك ، متذللين لك خاضعين ، رجاء المزيد والزلفى لديك يا كريم ، اللهم فلا شيء أنفع لنا عندك من الإيمان بك ، وقد مننت به [ ص: 112 ] علينا ، فلا تنزعه منا ، ولا تنزعنا منه حتى توفانا عليه ، موقنين بثوابك ، خائفين لعقابك، صابرين على بلائك ، راجين لرحمتك يا كريم .

حدثنا إبراهيم بن عبد الله ، ثنا محمد بن إسحاق ، ثنا قتيبة بن سعيد ، ثنا سفيان ، عن عمر بن ذر ، قال : قال الربيع بن أبي راشد : يا أبا ذر ، من سأل الله الرضا فقد سأله عظيما .

حدثنا إبراهيم بن عبد الله ، ثنا محمد بن إسحاق ، ثنا محمد بن الصباح ، أخبرنا سفيان قال : قال ابن ذر : لولا أني أخاف أن لا يكون برا من القسم لأقسمت أن لا أخرج بشيء من الدنيا حتى أعلم ما لي في وجوه رسل الله إلي .

حدثنا أبي ، ثنا عبد الله بن محمد بن عمران ، ثنا ابن أبي عمر ، ثنا سفيان ، قال : سمع عمر بن ذر رجلا يقول : ( ياأيها الإنسان ما غرك بربك الكريم ) ، فقال عمر : الجهل .

حدثنا أبو بكر بن مالك ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني معروف بن سفيان ، حدثني أبو نعيم ، قال : سمعت عمر بن ذر ، يقرأ هذه الآية ( أولى لك فأولى ) ، فجعل يقول : يا رب ما هذا الوعيد ؟

حدثنا عبد الله بن محمد ، ثنا أحمد بن علي بن الجارود ، ثنا أبو سعيد الأشج ، ثنا ابن إدريس ، عن زكرياء بن أبي زائدة ، قال : كان عمر بن ذر أول ما يجلس يقص يقول : أعيروني دموعكم ، فإذا قاموا من عنده قال لهم الشعبي : أعرتموه دموعكم ؟

حدثنا أبي ، ثنا أحمد بن محمد بن الحسن ، ثنا إبراهيم بن أبي الحسين ، قاضي الكوفة ، ثنا الحسن بن الربيع ، ثنا محمد بن صبيح ، قال : سألت عمر بن ذر فقلت : أيهما أعجب إليك للخائفين : طول الكمد ، أو إرسال الدمعة ؟ قال : فقال : أما علمت أنه إذا رق بدر شفى وسلى ، وإذا كمد غص فسبح ، فالكمد أعجب إلي لهم .

حدثنا إبراهيم بن عبد الله ، ثنا محمد بن إسحاق ، ثنا عبد الله بن محمد ، ثنا محمد بن الحسين ، أن شهاب بن عباد حدثه قال : حدثني ابن السماك قال : وعظ عمر [ ص: 113 ] ابن ذر فجعل فتى من بني تميم يصرخ ويتغير لونه ، ولا أرى له دمعة تسيل ، ثم سقط مغشيا عليه ، ثم رأيته في مجلس ابن ذر يبكي حتى أقول الآن تخرج نفسه ، فذكرت ذلك لعمر بن ذر فقال : ابن أخي ، إن العقل إذا طاش فقدت الحرقة ، وقلصت الدمعة ، وإذا ثبت العقل فهم صاحبه الموعظة فأحرقته والله ، وحزن وبكى .

حدثنا محمد بن أحمد بن عمر ، حدثني أبي قال : ثنا أبو بكر بن عبيد ، ثنا أحمد بن إبراهيم ، ثنا غسان بن المفضل ، عن أبي بحر البكراوي ، قال : اجتمع بمكة الفضل الرقاشي ، وعمر بن ذر ، فشهدتهما ، فتكلم الفضل فأطال ووعظ ، وذهب من الكلام في مذاهب ، فما رأيت أحدا رق لكلامه ، فسكت ، فتكلم ابن ذر ، فحدث وبكى ، فبكى الناس ورقوا .

حدثنا أبي ، ثنا أحمد بن محمد بن عمر ، ثنا عبد الله بن محمد ، حدثني يعقوب بن إسحاق ، ثنا محمد بن معاذ ، عن ابن السماك ، عن عمر بن ذر ، عن مجاهد ، قال : أوحى الله إلى الملكين : أخرجا آدم وحواء من الجنة ، فإنهما قد عصياني ، فالتفت آدم إلى حواء باكيا وقال : استعدي للخروج من جوار الله ، هذا أول شؤم المعصية ، فنزع جبريل التاج عن رأسه ، وحل ميكائيل الإكليل عن جبينه ، وتعلق به غصن فظن آدم أنه قد عوجل بالعقوبة ، فنكس رأسه يقول : العفو ، فقال الله : فرارا مني ؟ فقال : بل حياء منك سيدي .

حدثنا إبراهيم بن عبد الله ، ثنا محمد بن إسحاق ، قال : سمعت أبا يحيى محمد بن عبد الرحيم يقول : سمعت علي بن عبد الله يقول : سمعت سفيان بن عيينة يقول : كان ابن عياش المنتوف يقع في عمر بن ذر ويشتمه ، فلقيه عمر بن ذر فقال : يا هذا لا تفرط في شتمنا ، وأبق للصلح موضعا ، فإنا لا نكافئ من عصى الله فينا بأكثر من أن نطيع الله فيه .

حدثنا الحسن بن عبد الله بن سعيد ، ثنا أحمد بن محمد بن بكر ، ثنا أبو بكر بن خلاد ، قال : شتم رجل عمر بن ذر فقال : يا هذا لا تغرق في شتمنا ودع للصلح موضعا ، فإنا لا نكافئ من عصى الله فينا بأكثر من أن نطيع الله فيه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث