الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
              صفحة جزء
              حدثنا محمد بن علي ، ثنا محمد بن سعيد بن عبد الرحمن الرقي ; قال : سمعت عبد الملك بن عبد الحميد بن ميمون بن مهران ، قال : سمعت أبي يقول : سمعت عمي عمرو بن ميمون ، يقول : ما كان أبي بكثير الصيام والصلاة ، ولكنه كان يكره أن يعصي الله .

              حدثنا محمد بن علي ، ثنا محمد بن سعيد ، ثنا محمد بن عبدوس الحراني ، ثنا يزيد بن قبيس ، ثنا علي بن الحسن الحلبي ، قال : حدثني عمرو بن ميمون بن مهران ، قال : خرجت بأبي أقوده في بعض سكك البصرة فمررت بجدول فلم يستطع الشيخ يتخطاه ، فاضطجعت له فمر على ظهري ، ثم قمت فأخذت بيده ثم دفعنا إلى منزل الحسن ، فطرقت الباب فخرجت إلينا جارية سداسية ، فقالت : من هذا ؟ قلت : هذا ميمون بن مهران أراد لقاء الحسن ، فقالت : كاتب عمر بن عبد العزيز ؟ قلت لها : نعم ، قالت : يا شقي ما بقاؤك إلى هذا الزمان السوء ، قال : فبكى الشيخ فسمع الحسن بكاءه فخرج إليه فاعتنقا ثم [ ص: 83 ] دخلا ، فقال ميمون : يا أبا سعيد قد آنست من قلبي غلظة فاستلن لي منه ، فقرأ الحسن : بسم الله الرحمن الرحيم : ( أفرأيت إن متعناهم سنين ثم جاءهم ما كانوا يوعدون ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون ) ، قال : فسقط الشيخ فرأيته يفحص برجله كما تفحص الشاة المذبوحة فأقام طويلا ثم أفاق ، فجاءت الجارية فقالت : قد أتعبتم الشيخ قوموا تفرقوا ، فأخذت بيد أبي فخرجت به ثم قلت : يا أبتاه هذا الحسن قد كنت أحسب أنه أكبر من هذا ؟ قال : فوكزني في صدري وكزة ثم قال :يا بني لقد قرأ علينا آية لو فهمتها بقلبك لأبقى لها فيك كلوم .

              حدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا أحمد بن خليد الحلبي ، ثنا عبد الله بن جعفر الرقي ، ثنا أبو المليح ، عن ميمون بن مهران ، قال : ما أحب أني أعطيت درهما في لهو وأن لي مكانه ألفا ، نخشى من فعل ذلك أن تصيبه هذه الآية : ( ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله ) الآية .

              حدثنا أبو حامد بن جبلة ، ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ، ثنا أبو همام ، ثنا مبشر بن إسماعيل ، قال : حدثني جعفر بن برقان ، عن ميمون بن مهران ، قال : كنت عند عمر بن عبد العزيز فلما قمت من عنده ، قال : إذا ذهب هذا وضرباؤه لم يبق من الناس إلا رجاج .

              حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، ثنا عيسى بن سالم الشاشي ، ثنا أبو المليح ، قال : سمعت ميمون بن مهران يقول : لا خير في الدنيا إلا لرجلين : رجل تائب ، ورجل يعمل في الدرجات .

              حدثنا أحمد بن جعفر ، ثنا عبد الله بن أحمد ، ثنا عيسى بن سالم ، ثنا أبو المليح ، قال : سمعت ميمون بن مهران ، يقول : لو أن أهل القرآن أصلحوا لصلح الناس .

              حدثنا أحمد بن جعفر ، ثنا عبد الله بن أحمد ، حدثني يحيى بن عثمان ح . وحدثنا أبو محمد بن حبان ، ثنا أحمد بن عبد الله بن سابور ، ثنا أبو نعيم الحلبي ، قالا : ثنا أبو المليح ، عن ميمون بن مهران في قوله تعالى : ( ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون ) [ ص: 84 ] .

              قال : وعيد للظالمين وتعزية للمظلوم .

              حدثنا أحمد بن جعفر ، ثنا عبد الله بن أحمد ، حدثني يحيى بن عثمان ، ثنا أبو المليح ، عن ميمون بن مهران في قوله تعالى : ( إن جهنم كانت مرصادا ) . و( إن ربك لبالمرصاد ) . فالتمسوا لهذين الرصدين جوازا .

              حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الجرجاني ، ثنا أحمد بن موسى العدوي ، ثنا إسماعيل بن سعيد ، ثنا كثير بن هشام ، عن جعفر بن برقان ، قال : سمعت ميمون بن مهران ، يقول : إن هذا القرآن قد خلق في صدر كثير من الناس ، والتمسوا ما سواه من الأحاديث ، وإن فيمن يبتغي هذا العلم من يتخذه بضاعة يلتمس بها الدنيا ، ومنهم من يريد أن يشار إليه ، ومنهم من يريد أن يماري به وخيرهم من يتعلمه ويطيع الله عز وجل به .

              حدثنا إبراهيم بن عبد الله ، ثنا محمد بن إسحاق ، ثنا قتيبة بن سعيد ، ثنا كثير بن هشام ، قال : ثنا جعفر بن برقان ، قال : سمعت ميمون بن مهران ، يقول : من تبع القرآن قاده القرآن حتى يحل به في الجنة ، ومن ترك القرآن لم يدعه القرآن يتبعه حتى يقذفه في النار .

              حدثنا إبراهيم بن عبد الله ، ثنا محمد بن إسحاق ، ثنا قتيبة بن سعيد ، ثنا كثير بن هشام ، ثنا جعفر ، قال : سمعت ميمون بن مهران يقول : من كان يريد أن يعلم ما منزلته عند الله عز وجل ، فلينظر في عمله فإنه قادم على عمله كائنا ما كان .

              حدثنا أبو بكر بن مالك ، قال : ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، ثنا يحيى بن عثمان الحربي ، ثنا أبو المليح ، عن ميمون بن مهران ، قال : نظر رجل من المهاجرين إلى رجل يصلي فأخف الصلاة فعاتبه فقال : إني ذكرت ضيعة لي ، فقال : أكبر الضيعة أضعته .

              حدثنا أبو بكر بن مالك ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني أبي ، ثنا خالد بن حيان ، ثنا جعفر بن برقان ، عن ميمون بن مهران ، قال : لا يسلم للرجل الحلال حتى يجعل بينه وبين الحرام حاجزا من الحلال .

              حدثنا أبو بكر بن مالك ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني أبي ، ثنا معمر بن سليمان الرقي ، عن فرات بن سليمان ، عن ميمون بن مهران ، قال : [ ص: 85 ] ثلاث لا تبلون نفسك بهن : لا تدخل على السلطان وإن قلت : آمره بطاعة الله ، ولا تدخل على امرأة وإن قلت : أعلمها كتاب الله ، ولا تصغين بسمعك لذي هوى ، فإنك لا تدري ما يعلق بقلبك منه ؟ .

              حدثنا أبو بكر بن مالك ، ثنا عبد الله حدثني جعفر بن محمد الرسغني ، ثنا أبو جعفر النفيلي ، ثنا عثمان بن عبد الرحمن ، عن طلحة بن زيد ، قال : قال ميمون بن مهران : لا تعرف الأمير ، ولا تعرف من يعرفه .

              حدثنا أبو بكر بن مالك ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني جعفر بن محمد ، ثنا عبد الله بن جعفر ، ثنا أبو المليح ، قال : سمعت ميمونا يقول : لأن أؤتمن على بيت المال أحب إلي من أن أؤتمن على امرأة .

              حدثنا محمد بن علي ، ثنا محمد بن سعيد الرقي ، ثنا هلال بن العلاء ، حدثني علي بن جميل ، ثنا أبو المليح ، عن ميمون ، قال : ما بلغني عن أخ لي مكروه قط ، إلا كان إسقاط المكروه عنه أحب إلي من تحقيقه عليه ، فإن قال لم أقل كان قوله : لم أقل أحب إلي من ثمانية تشهد عليه ، فإن قال : قلت ، ولم يعتذر أبغضته من حيث أحببته . وقال : سمعت ابن عباس يقول : ما بلغني عن أخ لي مكروه قط ، إلا أنزلته إحدى ثلاث منازل : إن كان فوقي عرفت له قدره ، وإن كان نظيري تفضلت عليه ، وإن كان دوني لم أحفل به ، هذه سيرتي في نفسي فمن رغب عنها فإن أرض الله واسعة .

              حدثنا محمد بن إبراهيم ، ثنا أبو علي محمد بن عبد الرحمن الرقي ، ثنا أبو عمرو هلال ، ثنا عمرو بن عثمان ، ثنا سفيان بن عقبة النخعي ، عن أبان بن أبي راشد القشيري ، قال : كنت إذا أردت الصائفة أتيت ميمون بن مهران أودعه ، فما يزيدني على كلمتين ، اتق الله ، ولا يغيرك طمع ولا غضب .

              حدثنا أبو حامد بن جبلة ، ثنا محمد بن إسحاق ، ثنا العباس بن أبي طالب ، ثنا عبيد بن هشام أبو نعيم الحلبي ، ثنا عطاء بن مسلم ، عن أبي المليح ، قال : سمعت ميمونا ، يقول : العلماء هم ضالتي في كل بلدة وهم بغيتي ووجدت صلاح قلبي في مجالسة العلماء .

              [ ص: 86 ] حدثنا أبو حامد بن جبلة ، ثنا محمد بن إسحاق ، ثنا محمد بن عمرو الباهلي ، ثنا سفيان ، عن أبي سوقة ، قال : لقيني ميمون بن مهران فقلت : حياك الله ، فقال : هذه تحية الشباب ، قل بالسلام .

              حدثنا عبد الله بن محمد ، ثنا أبو يعلى الموصلي ، ثنا هشام بن الحارث ، ثنا أبو المليح الرقي ، عن حبيب بن أبي مرزوق ، قال : قال ميمون : وددت أن إحدى عيني ذهبت وبقيت الأخرى أتمتع بها ، وأني لم آل عملا قط ، قلت : ولا لعمر بن عبد العزيز ؟ قال : ولا لعمر بن عبد العزيز ، ولا خير في العمل لعمر ولا لغيره .

              حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني أبي ، ثنا يزيد بن الحباب ، ثنا سفيان ، ثنا جعفر بن برقان ، عن ميمون بن مهران ، قال : ما عرضت قولي على عملي ، إلا وجدت من نفسي اعتراضا .

              حدثنا أحمد بن جعفر ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني أبي ح . وحدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا المقدام بن داود ، ثنا علي بن معبد ، قال : ثنا خالد بن حيان ، ثنا جعفر بن برقان ، قال : قال لي ميمون بن مهران : يا جعفر ، قل لي في وجهي ما أكره فإن الرجل لا ينصح أخاه حتى يقول له في وجهه ما يكره .

              حدثنا أحمد بن جعفر ، ثنا عبد الله بن أحمد ، ثنا عيسى بن سالم أبو سعيد الشاشي ، ثنا أبو المليح الرقي ، عن ميمون بن مهران : في قوله تعالى : ( خافضة رافعة ) . قال : قال : تخفض أقواما وترفع آخرين .

              حدثنا أحمد بن جعفر ، ثنا عبد الله بن أحمد ، حدثني عيسى بن سالم ، ثنا أبو المليح ، ثنا بعض أصحابي ، عن ميمون ، قال : مشيت معه فإذا علي ثوب كتان ، قال : أما بلغك أنه لا يلبس الكتان إلا غني أو عزي .

              حدثنا أحمد بن جعفر ، ثنا عبد الله بن أحمد ، حدثني عيسى بن سالم ، ثنا أبو المليح ، قال : سمعت ميمون بن مهران ، يقول : أول من مشت معه الرجال وهو راكب الأشعث بن قيس الكندي ، ولقد أدركت السلف وهم إذا نظروا إلى رجل راكب ورجل ماش يحضر معه ، قالوا : قاتله الله جبار .

              [ ص: 87 ] حدثنا أحمد بن جعفر ، ثنا عبيد الله بن أحمد ، بلغني عن عبد الله بن كريم بن حيان - وقد رأيته - قال :ثنا أبو المليح ، قال : قال ميمون بن مهران : ما أحب أن لي ما بين باب الرها إلى حران بخمسة دراهم ، وقال ميمون : يقول أحدهم : اجلس في بيتك وأغلق عليك بابك وانظر هل يأتيك رزقك . نعم والله لو كان له مثل يقين مريم وإبراهيم عليهما السلام وأغلق بابه وأرخى عليه ستره . وقال ميمون : لو أن كل إنسان منا تعاهد كسبه ولم يكسب إلا طيبا ، ثم أخرج ما عليه ما احتيج إلى الأغنياء ، ولا احتاج الفقراء ، وقال ميمون في قوله تعالى : ( إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ) . قال : غرفا .

              حدثنا حبيب بن الحسن ، ثنا عبد الله بن محمد البغوي ، ثنا عيسى بن سالم ، ثنا أبو المليح ، قال : قال لنا ميمون بن مهران ونحن حوله : يا معشر الشباب قوتكم اجعلوها في شبابكم ونشاطكم في طاعة الله ، يا معشر الشيوخ حتى متى ؟!

              حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن سياه الواعظ ، ثنا جعفر بن أحمد بن فارس ، ثنا عبد الرحمن بن عمر ، ثنا كثير بن هشام ، ثنا جعفر بن برقان ، عن ميمون بن مهران ، قال : لئن أتصدق بدرهم في حياتي أحب إلي من أن يتصدق عني بعد موتي بمائة درهم .

              حدثنا أحمد بن السندي ، ثنا جعفر بن محمد الفريابي ، ثنا أبو نعيم الحلبي ، ثنا أبو المليح الرقي ، عن ميمون بن مهران ، قال : كان يقال : الذكر ذكران : ذكر الله باللسان وأفضل من ذلك أن تذكره عند المعصية إذا أشرفت عليها .

              حدثنا أحمد بن إسحاق ، ثنا الحسن بن الجهم ، ثنا الحسين بن الفرج ، ثنا كثير بن هشام ، ثنا جعفر بن برقان ، عن ميمون بن مهران ، قال : ثلاث المؤمن والكافر فيهن سواء : الأمانة تؤديها إلى من ائتمنك عليها من مسلم وكافر ، وبر الوالدين ، قال الله تعالى : ( وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما ) الآية ، والعهد تفي به لمن عاهدت من مسلم أو كافر .

              حدثنا محمد بن علي بن حبيش ، ثنا محمد بن القاسم بن هاشم بن سعيد ، ثنا إبراهيم بن سعيد ، ثنا هلال بن العلاء ، عن سفيان ، عن خلف بن حوشب ، عن [ ص: 88 ] ميمون بن مهران ، قال : لولا أنا على حمر كراء ، لسلمنا على آل فلان وعلى آل الشام .

              حدثنا محمد بن علي ، ثنا محمد بن سعيد ، ثنا هلال بن العلاء ، ثنا عبد الله بن جعفر ، ثنا أبو المليح ، عن ميمون ، قال : أدركت من لم يكن يملأ عينيه من السماء خوفا من ربه عز وجل .

              التالي السابق


              الخدمات العلمية