الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            ( 5976 ) فصل : فإن قيد المشيئة بوقت ، فقال : أنت طالق إن شئت اليوم . تقيد به ، فإن خرج اليوم قبل مشيئتها لم تطلق . وإن علقه على مشيئة اثنين ، لم يقع حتى توجد مشيئتهما ، وخرج القاضي وجها أنه يقع بمشيئة أحدهما ، كما يحنث بفعل بعض المحلوف عليه ، وقد بينا فساد هذا . فإن قال : أنت طالق إن شئت وشاء أبوك . فقالت : قد شئت إن شاء أبي . فقال أبوها : قد شئت . لم تطلق ; لأنها لم تشأ ، فإن المشيئة أمر خفي ، لا يصح تعليقها على شرط . وكذلك لو قال : أنت طالق إن شئت . فقالت : قد شئت إن شئت . فقال : قد شئت . أو قالت : قد شئت إن طلعت الشمس . لم يقع .

                                                                                                                                            نص أحمد ، على معنى هذا ، وهو قول سائر أهل العلم ; منهم الشافعي ، وإسحاق ، وأبو ثور ، وأصحاب الرأي . قال ابن المنذر : أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الرجل إذا قال لزوجته : أنت طالق إن شئت . فقالت : قد شئت إن شاء فلان . أنها قد ردت الأمر ، ولا يلزمها الطلاق وإن شاء فلان ; وذلك لأنه لم توجد منها مشيئة ، وإنما وجد منها تعليق مشيئتها بشرط ، وليس تعليق المشيئة بشرط مشيئة . وإن علق الطلاق على مشيئة اثنين ، فشاء أحدهما على الفور ، والآخر على التراخي ، وقع الطلاق ; لأن المشيئة قد وجدت منهما جميعا .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية