الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم

وإذا قيل له اتق الله في فعلك أخذته العزة أي: احتوت عليه وأحاطت به، وصار كالمأخوذ بها، و العزة في الأصل خلاف الذل، وأريد بها الأنفة والحمية مجازا، بالإثم أي: مصحوبا أو مصحوبة به، أو بسبب إثمه السابق، ويجوز أن يكون ( أخذ ) من الأخذ بمعنى الأسر، ومنه الأخيذ للأسير؛ أي: جعلته ( العزة ) وحمية الجاهلية أسيرا بقيد الإثم لا يتخلص منه، فحسبه جهنم مبتدأ وخبر؛ أي: كافيه جهنم، وقيل: جهنم فاعل لـ حسبه ساد مسد خبره، وهو مصدر بمعنى الفاعل وقوي لاعتماده على ( الفاء ) الرابطة للجملة بما قبلها، وقيل: ( حسب ) اسم فعل ماض بمعنى ( كفى ) وفيه نظر، و جهنم علم لدار العقاب أو لطبقة من طبقاتها ممنوعة من الصرف للعلمية والتأنيث، وهي من الملحق بالخماسي بزيادة الحرف الثالث ووزنه فعنلل، وفي البحر إنها مشتقة من قولهم: ركية جهنام - إذا كانت بعيدة القعر - وكلاهما من الجهم، وهي الكراهية والغلظ، ووزنها فعنل، ولا يلتفت لمن قال: وزنها فعنلل كعرندس، وأن فعنلا مفقود لوجود فعنل نحو دونك وخفنك وغيرهما، وقيل: إنها فارسي، وأصلها كهنام فعربت - بإبدال الكاف جيما وإسقاط الألف - والمنع من الصرف حينئذ للعلمية والعجمة ولبئس المهاد 206 جواب قسم مقدر؛ والمخصوص بالذم محذوف لظهوره وتعينه، و المهاد الفراش، وقيل: ما يوطئ للجنب، والتعبير به للتهكم، وفي الآية ذم لمن يغضب إذا قيل له : اتق الله ولهذا قال العلماء: إذا قال الخصم للقاضي: اعدل ونحوه له أن يعزره، وإذا قال له: اتق الله لا يعزره. وأخرج ابن المنذر عن ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - : "إن من أكبر الذنب أن يقول الرجل لأخيه: اتق الله فيقول: عليك بنفسك عليك بنفسك".

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث