الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا إن في ذلك لآية لقوم يعلمون

فتلك بيوتهم جملة مقررة لما قبلها، وقوله تعالى: خاوية أي: خالية أو ساقطة متهدمة، أعاليها على أسافلها، كما روي عن ابن عباس بما ظلموا أي: بسبب ظلمهم المذكور، حال من (بيوتهم) والعامل فيها معنى الإشارة.

وقرأ عيسى بن عمر «خاوية» بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: هي خاوية، أو خبر بعد خبر لـ(تلك) أو خبر لها و(بيوتهم) بدل.

وبيوتهم هذه هي التي قال فيها - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه عام تبوك: «لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين» الحديث، وهي بوادي القرى بين المدينة والشام.

إن في ذلك أي: فيما ذكر من التدمير العجيب بظلمهم لآية لعبرة عظيمة لقوم يعلمون أي: ما من شأنه أن يعلم من الأشياء، أو لقوم يتصفون بالعلم، وقيل: لقوم يعلمون هذه القصة وليس بشيء، وفي هذه الآية - على ما قيل - دلالة على الظلم يكون سببا لخراب الدور.

وروي عن ابن عباس أنه قال: أجد في كتاب الله تعالى أن الظلم يخرب البيوت، وتلا هذه الآية، وفي التوراة: ابن آدم لا تظلم يخرب بيتك، قيل: وهو إشارة إلى هلاك الظالم؛ إذ خراب بيته متعقب هلاكه، ولا يخفى أن كون الظلم - بمعنى الجور والتعدي على عباد الله تعالى - سببا لخراب البيوت مما شوهد كثيرا في هذه الأعصار، وكونه بمعنى الكفر كذلك ليس كذلك، نعم، لا يبعد أن يكون على الكفرة يوم تخرب فيه بيوتهم إن شاء الله تعالى.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث