الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم

قوله تعالى : لا يحب الله الجهر بالسوء الآية .

أخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس في قوله : لا يحب الله الجهر بالسوء من القول قال : لا يحب الله أن يدعو أحد على أحد إلا أن يكون مظلوما، فإنه رخص له أن يدعو على من ظلمه، وإن يصبر فهو خير له .

وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، عن الحسن في الآية قال : هو الرجل يظلم الرجل، فلا يدع عليه، ولكن ليقل : اللهم أعني عليه، اللهم استخرج لي حقي، حل بينه وبين ما يريد، ونحو هذا .

وأخرج عبد بن حميد ، وابن المنذر ، عن قتادة في الآية قال : عذر الله [ ص: 91 ] المظلوم - كما تسمعون - أن يدعو .

وأخرج أبو داود، عن عائشة، أنها سرق لها شيء فجعلت تدعو عليه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (لا تسبخي عنه بدعائك) .

وأخرج ابن أبي شيبة ، والترمذي ، عن عائشة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (من دعا على من ظلمه فقد انتصر) .

وأخرج عبد الرزاق ، وعبد بن حميد ، وابن جرير ، عن مجاهد في الآية قال : نزلت في رجل ضاف رجلا بفلاة من الأرض فلم يضفه، فنزلت : إلا من ظلم ذكر أنه لم يضفه لا يزيد على ذلك .

وأخرج الفريابي ، وعبد بن حميد ، وابن جرير ، عن مجاهد ، قال : هو الرجل ينزل بالرجل فلا يحسن ضيافته، فيخرج من عنده فيقول : أساء ضيافتي ولم يحسن .

وأخرج ابن جرير ، عن السدي في الآية : يقول : إن الله لا يحب الجهر بالسوء [ ص: 92 ] من القول من أحد من الخلق، ولكن يقول : من ظلم فانتصر بمثل ما ظلم فليس عليه جناح .

وأخرج ابن جرير ، عن ابن زيد قال : كان أبي يقرأ : (لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم)، قال ابن زيد : يقول : من قام على ذلك النفاق فيجهر له بالسوء حتى ينزع .

وأخرج ابن المنذر ، عن إسماعيل : لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم قال : كان الضحاك بن مزاحم يقول : هذا في التقديم والتأخير، يقول الله : (ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم إلا من ظلم)، وكان يقرؤها كذلك، ثم قال : لا يحب الله الجهر بالسوء من القول أي على كل حال .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث