الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا

قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم وظن داود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب

24 - قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه ؛ حتى يكون محجوجا بحكمه؛ وهذا جواب قسم محذوف؛ وفي ذلك استنكار لفعل خليطه؛ والسؤال مصدر مضاف إلى المفعول؛ وقد ضمن معنى الإضافة؛ فعدي تعديتها؛ كأنه قيل: "بإضافة نعجتك إلى نعاجه"؛ على وجه السؤال والطلب؛ وإنما ظلم الآخر بعدما اعترف به خصمه؛ ولكنه لم يحك في القرآن؛ لأنه معلوم؛ ويروى أنه قال: "أنا أريد أن آخذها منه؛ وأكمل نعاجي مائة"؛ فقال داود: "إن رمت ذلك ضربنا [ ص: 152 ] منك هذا وهذا"؛ وأشار إلى طرف الأنف؛ والجبهة؛ فقال: "يا داود أنت أحق أن يضرب منك هذا وهذا؛ وأنت فعلت كيت وكيت"؛ ثم نظر داود فلم ير أحدا؛ فعرف ما وقع فيه؛ وإن كثيرا من الخلطاء ؛ الشركاء والأصحاب؛ ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ؛ المستثنى منصوب؛ وهو من الجنس؛ والمستثنى منه "بعضهم"؛ وقليل ما هم ؛ "ما"؛ للإبهام؛ و"هم"؛ مبتدأ؛ و"قليل"؛ خبره؛ وظن داود ؛ أي: علم؛ وأيقن؛ وإنما استعير له لأن الظن الغالب يداني العلم؛ أنما فتناه ؛ ابتليناه؛ فاستغفر ربه ؛ لزلته؛ وخر راكعا ؛ أي: سقط على وجهه ساجدا لله؛ وفيه دليل على أن الركوع يقوم مقام السجود في الصلاة؛ إذا نوي؛ لأن المراد مجرد ما يصلح تواضعا عند هذه التلاوة؛ والركوع في الصلاة يعمل هذا العمل؛ بخلاف الركوع في غير الصلاة؛ وأناب ؛ ورجع إلى الله بالتوبة؛ وقيل: إنه بقي ساجدا أربعين يوما وليلة؛ لا يرفع رأسه إلا لصلاة مكتوبة؛ أو ما لابد منه؛ ولا يرقأ دمعه؛ حتى نبت العشب من دمعه؛ ولم يشرب ماء إلا وثلثاه دمع .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث