الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى كلا بل لا تكرمون اليتيم

ولما كان نسبة هذا إليه توبيخا وتقريعا لقصور نظره فإن الإقتار قد يؤدي إلى سعادة الدارين، والتوسعة قد تؤدي إلى شقاوتهما، وهذا أكثر ما يوجد، قال ردعا عن مثل هذا القول بأعظم أدوات الزجر معللا للتوسعة والإقتار: كلا [أي] إني لا أكرم بتكثير الدنيا ولا أهين بتقليلها، لا التوسعة منحصرة في الإكرام ولا التضييق منحصر في الإهانة والصغار، وإنما أتتهم الإهانة من حيث إنهم لا يطيعون الله، وربما كان بالتوسعة، وربما كانت بالإقتار، فربما عصى فوسع عليه إهانة له، وهذا لمن يريد سبحانه به الشقاء فيعجل له طيباته في الدنيا استدراجا، وربما عصى فضيق عليه إكراما [له] لأن ذلك يكفر عنه، وفي الصحيح في حديث أقرع وأبرص وأعمى في بني إسرائيل شاهد عظيم لذلك.

ولما زجر عن اعتقاد أن التوسعة للكرام والتضييق للهانة، ذكر أن معيار من جبل على حب الطاعة ومن جبل على [حب] المعصية بغض الدنيا وحبها، فقال [معربا] عن كلام الإنسان في الشقين [ ص: 35 ] وأفرد أولا لأنه أنص على التعميم وجمع ثانيا إعلاما بأن المراد الجنس بل أي يستهينون بأمر الله بما عندهم من العصيان، فيوسع على بعض من جبل على الشقاء إهانة له بالاستدراج ويضيق على [بعض] من لم يجبل على ذلك إكراما له وردعا عن اتباع الهوى وردا إلى الإحسان إلى الضعفاء، وترجم هذا العصيان الذي هو سبب الخذلان بقوله: لا تكرمون أي أكثر الناس اليتيم بالإعطاء ونحوه شفقة عليه ورحمة له لأنه ضعيف لا يرجى من قبله نفع بثناء ولا غيره.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث