الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب المرتد

جزء التالي صفحة
السابق

( و ) اعلم أنه ( لا يفتى بكفر مسلم أمكن حمل كلامه على محمل حسن [ ص: 230 ] أو كان في كفره خلاف ، ولو ) كان ذلك ( رواية ضعيفة ) كما حرره في البحر ، وعزاه في الأشباه إلى الصغرى . وفي الدرر وغيرها : إذا كان في المسألة وجوه توجب الكفر وواحد يمنعه فعلى المفتي الميل لما يمنعه ، ثم لو نيته ذلك فمسلم وإلا لم ينفعه حمل المفتي على خلافه ، وينبغي التعوذ بهذا الدعاء صباحا ومساء فإنه سبب العصمة من الكفر بوعد الصادق الأمين صلى الله عليه وسلم " { اللهم إني أعوذ بك من أن أشرك بك شيئا وأنا أعلم ، وأستغفرك لما لا أعلم إنك أنت علام الغيوب } " .

التالي السابق


( قوله لا يفتى بكفر مسلم أمكن حمل كلامه على محمل حسن ) ظاهره أنه لا يفتى به من حيث استحقاقه للقتل ولا من حيث الحكم ببينونة زوجته . وقد يقال : المراد الأول فقط ، لأن تأويل كلامه للتباعد عن قتل المسلم بأن يكون قصد ذلك التأويل ، وهذا لا ينافي معاملته بظاهر كلامه فيما هو حق العبد وهو طلاق الزوجة وملكها لنفسها ، بدليل ما صرحوا به من أنهم إذا أراد أن يتكلم بكلمة مباحة فجرى على لسانه كلمة الكفر خطأ بلا قصد لا يصدقه القاضي وإن كان لا يكفر فيما [ ص: 230 ] بينه وبين ربه تعالى ، فتأمل ذلك وحرره نقلا فإني لم أر التصريح به ، نعم سيذكر الشارح أن ما يكون كفرا اتفاقا يبطل العمل والنكاح ، وما فيه خلاف يؤمر بالاستغفار والتوبة وتجديد النكاح وظاهره أنه أمر احتياط . مطلب في حكم من شتم دين مسلم ثم إن مقتضى كلامهم أيضا أنه لا يكفر بشتم دين مسلم : أي لا يحكم بكفره لإمكان التأويل . ثم رأيته في جامع الفصولين حيث قال بعد كلام أقول : وعلى هذا ينبغي أن يكفر من شتم دين مسلم ، ولكن يمكن التأويل بأن مراده أخلاقه الرديئة ومعاملته القبيحة لا حقيقة دين الإسلام ، فينبغي أن لا يكفر حينئذ ، والله تعالى أعلم ا هـ وأقره في [ نور العين ] ومفهومه أنه لا يحكم بفسخ النكاح ، وفيه البحث الذي قلناه .

وأما أمره بتجديد النكاح فهو لا شك فيه احتياطا خصوصا في حق الهمج الأرذال الذين يشتمون بهذه الكلمة فإنهم لا يخطر على بالهم هذا المعنى أصلا . وقد سئل في الخيرية عمن قال له الحاكم ارض بالشرع فقال لا أقبل فأفتى مفت بأنه كفر وبانت زوجته فهل يثبت كفره بذلك ؟ فأجاب : بأنه لا ينبغي للعالم أن يبادر بتكفير أهل الإسلام إلى آخر ما حرره في البحر . وأجاب قبله في مثله بوجوب تعزيره وعقوبته ( قوله ولو رواية ضعيفة ) قال الخير الرملي : أقول ولو كانت الرواية لغير أهل مذهبنا ، ويدل على ذلك اشتراط كون ما يوجب الكفر مجمعا عليه ( قوله كما حرره في البحر ) قدمنا عبارته قبيل قوله وشرائط صحتها ( قوله وجوه ) أي احتمالات لما مر في عبارة البحر عن التتارخانية أنه لا يكفر بالمحتمل ( قوله وإلا ) أي وإن لم تكن له نية ذلك الوجه الذي يمنع الكفر بأن أراد الوجه المكفر أو لم تكن له نية أصلا لم ينفعه تأويل المفتي لكلامه وحمله إياه على المعنى الذي لا يكفر ، كما لو شتم دين مسلم وحمل المفتي الدين على الأخلاق الرديئة لنفي القتل عنه فلا ينفعه ذلك التأويل فيما بينه وبين ربه تعالى إلا إذا نواه ( قوله وينبغي التعوذ بهذا الدعاء صباحا ومساء ) تدخل أوراد الصباح من نصف الليل الأخير والمساء من الزوال ، هذا فيما عبر فيه بهما .

وأما إذا عبر باليوم والليلة فيعتبران تحديدا من أولهما ، فلو قدم المأمور به فيهما عليه لا يحصل له الموعود به ، أفاده بعض من كتب على الجامع الصغير للسيوطي ط . قلت : ولم أر في الحديث ذكر صباحا ومساء بل فيه ذكر ثلاثا كما في الزواجر عن الحكيم الترمذي " { أفلا أدلك على ما يذهب الله به عنك صغار الشرك وكباره ، تقول كل يوم ثلاث مرات : اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك شيئا وأنا أعلم ، وأستغفرك لما لا أعلم } " وعند أحمد والطبراني " { أيها الناس اتقوا الشرك فإنه أخفى من دبيب النمل ، وقالوا : كيف نتقيه يا رسول الله ؟ قال : قولوا : اللهم إنا نعوذ بك أن نشرك بك شيئا نعلمه ، ونستغفرك لما لا نعلمه } " .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث