الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( لا ينفد تصرف أحد الوكيلين ) معا كوكلتكما بكذا ( وحده ) ولو الآخر عبدا أو صبيا أو مات أو جن ( إلا ) فيما إذا وكلهما على التعاقب بخلاف الوصيين كما سيجيء في بابه و ( في خصومة ) بشرط رأي الآخر لا حضرته على الصحيح إلا إذا انتهيا إلى القبض فحتى يجتمعا جوهرة ( وعتق معين وطلاق معينة لم يعوضا ) بخلاف معوض وغير معين ( وتعليق بمشيئتهما ) أي الوكيلين فإنه يلزم اجتماعهما عملا بالتعليق قاله المصنف .

قلت : وظاهره عطفه على لم يعوضا كما يعلم من العيني والدرر ، فحق العبارة ولا علقا بمشيئتهما فتدبر ( و ) في ( تدبير ورد عين ) كوديعة وعارية ومغصوب ومبيع فاسد خلاصة بخلاف استردادها ، [ ص: 526 ] فلو قبض أحدهما ضمن كله لعدم أمره بقبض شيء منه وحده سراج ( و ) في ( تسليم هبة ) بخلاف قبضها ولوالجية ( وقضاء دين ) بخلاف اقتضائه عيني ( و ) بخلاف ( الوصاية ) لاثنين ( و ) كذا ( المضاربة والقضاء ) والتحكيم ( والتولية على الوقف ) فإن هذه الستة ( كالوكالة فليس لأحدهما الانفراد ) بحر إلا في مسألة ما إذا شرط الواقف النظر له أو الاستبدال مع فلان فإن للواقف الانفراد دون فلان أشباه

التالي السابق


( قوله لا ينفذ تصرف أحد الوكيلين ) ; لأن الموكل لا يرضى برأي أحدهما ، والبدل وإن كان مقدرا لكن التقدير لا يمنع استعمال الرأي في الزيادة واختيار المشتري منح أي التقدير للبدل لمنع النقصان عنه فربما يزداد عند الاجتماع وربما يختار الثاني مشتريا مليا والأول لا يهتدي إلى ذلك .

قال في الهامش : ولو دفع ألف درهم إلى رجلين مضاربة وقال لهما اعملا برأيكما لم يكن لكل واحد منهما أن ينفرد بالبيع والشراء ; لأنه رضي برأيهما لا برأي أحدهما ، ولو عمل أحدهما بغير إذن صاحبه ضمن نصف المال وله ربحه وعليه وضيعته لا نقد نصف رأس مال المضاربة في الشراء لنفسه للمضاربة بغير إذن رب المال فصار ضامنا عطاء الله أفندي ، هكذا وجدت هذه العبارة فلتراجع من أصلها ( قوله أو مات ) أي الآخر المشتمل على العبد أو الصبي وكذا قوله أو جن ( قوله أو جن ) فلا يجوز للآخر التصرف وحده لعدم رضاه برأيه وحده ، ولو وصيين لا يتصرف الحي إلا برأي القاضي بحر عن وصايا الخانية ( قوله بخلاف الوصيين ) فإنه إذا أوصى إلى كل منهما بكلام على حدة لم يجز لأحدهما الانفراد في الأصح ; لأنه عند الموت صارا وصيين جملة واحدة .

وفي الوكالة يثبت حكمهما بنفس التوكيل بحر ( قوله كما سيجيء ) وسيجيء قريبا متنا ( قوله فحتى يجتمعا ) لكن سيأتي أن الوكيل بالخصومة لا يملك القبض وبه يفتى أبو السعود ( قوله وظاهره ) أي ظاهر قول المصنف ، وقوله عطفه : أي التعليق بمشيئتهما ( قوله والدرر ) حيث قال بعد قوله لم يعوضا ، بخلاف ما إذا قال لهما طلقاها إن شئتما أو قال أمرها بأيديكما ; لأنه تفويض إلى مشيئتهما فيقتصر على المجلس ( قوله ولا علقا ) استثنى في البحر ثلاث مسائل غير هذين فراجعه واعترضه الرملي . [ ص: 526 ] قوله فلو ) ( قبض أحدهما ) أي بدون إذن صاحبه وهلك في يده كما صرح به في الذخيرة لا بدون حضوره كما توهمه عبارة البحر ( قوله ضمن كله ) عبارة السراج كما في البحر .

فإن قيل ينبغي أن يضمن النصف ; لأن كل واحد منهما مأمور بقبض النصف .

قلنا ذاك مع إذن صاحبه ، وأما في حال الانفراد فغير مأمور بقبض شيء منه ( قوله والوصاية ) مبتدأ خبره قوله كالوكالة وزاد بعد الواو بخلاف ليعطفه على قوله بخلاف اقتضائه فالمعطوف خمسة والسادس المعطوف عليه فلا اعتراض في كلامه فتنبه ، لكن لا يحسن تشبيه مسألة الاقتضاء بالوكالة ; لأنها وكالة حقيقة ( قوله فإن هذه الستة ) فيه أن المذكور هنا خمسة وإن أراد جميع ما تقدم مما لم يجز فيه الانفراد فهي تسع عشرة صورة مع مسألة الوكالة ح ، كذا في الهامش .

قال جامعه : وقد علمت مما سبق جوابه ( قوله النظر له ) أي للواقف .




الخدمات العلمية