الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة هل يشترط لصحة توبة من قذف وغيبة ونحوهما إعلامه والتحلل منه

جزء التالي صفحة
السابق

ومن جوز التصريح في الكذب المباح هنا نظر ، ومع عدم توبة وإحسان تعريضه كذب ، ويمينه غموس ، قال : واختيار أصحابنا : لا يعلمه ، بل يدعو له في مقابلة مظلمته ، قال : وزناه بزوجة غيره كغيبته ، وذكر في الغنية : إن تأذى بمعرفته كزناه بجاريته وأهله وغيبته بعيب خفي يعظم أذاه به ، فهنا لا طريق له إلا أن يستحله ويبقى له عليه مظلمة ما ، فيجبرها بالحسنات كما يجبر مظلمة الميت والغائب ، وذكر ابن عقيل في زناه بزوجة غيره احتمالا لبعضهم . لا يصح إحلاله ، لأنه مما يستباح بإباحته ابتداء ، قال : وعندي يبرأ وإن لم يملك إباحته ، كالدم والقذف ، [ ص: 98 ] قال : وينبغي استحلاله فإنه حق آدمي فدل أنه لو أصبح فتصدق بعرضه على الناس لم يملكه ولم يبح ، وإسقاط الحق قبل وجود سببه لا يصح ، وإذنه في عرضه كإذنه في قذفه وهي كإذنه في دمه وماله ، وفي طريقة بعض أصحابنا قول الحنفية : رضا المدعى عليه بتوكيل المدعي أسقط حقه ، فجاز .

قلنا : ليس له إباحة المحرم ، ولهذا لو رضي بأن يشتم أو يغتاب لم يبح ذلك ، وتقدم في طلاق الحائض أن الزوج ملكه بملك محله .

وتقدم في العمري أن النهي إذا كان ضررا لم يمنع صحته ، وما روي عنه صلى الله عليه وسلم { أيعجز أحدكم أن يكون كأبي ضمضم ؟ } وأنه كان يفعل ذلك ، فلا تعرف صحته ، ويحمل على إسقاط حق وحد .

وإن أعلمه ولم يبينه فحلله فإبراء من مجهول . وفي الغنية : لا يكفي الاستحلال المبهم لجواز ، لو عرف قدر ظلمه لم تطلب نفسه بالإحلال . إلى أن قال : فإن تعذر ذلك فيكثر الحسنات ، فإن الله يحكم عليه ويلزمه قبول حسناته مقابلة لجنايته ، كمن أتلف مالا فجاء بمثله فأبى قبوله وأبرأه حكم الحاكم عليه بقبضه . والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث