الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حرف الخاء

جزء التالي صفحة
السابق

3930 - "خلق الله التربة يوم السبت ؛ وخلق فيها الجبال يوم الأحد؛ وخلق الشجر يوم الاثنين؛ وخلق المكروه يوم الثلاثاء؛ وخلق النور يوم الأربعاء؛ وبث فيها الدواب يوم الخميس؛ وخلق آدم بعد العصر من يوم الجمعة؛ في آخر الخلق؛ في آخر ساعة من ساعات الجمعة؛ فيما بين العصر إلى الليل"؛ (حم م)؛ عن أبي هريرة ؛ (صح) .

التالي السابق


(خلق الله التربة) ؛ يعني: الأرض؛ و"الترب"؛ و"التراب"؛ و"التربة؛ واحد؛ لكنهم يطلقون "التربة"؛ على التأنيث؛ ذكره ابن الأثير ؛ (يوم السبت) ؛ قال الحرالي : أصل "السبت": القطع للعمل ونحوه؛ أهـ؛ وفيه رد زعم اليهود أنه ابتدأ في خلق العالم يوم الأحد ؛ وفرغ يوم الجمعة؛ واستراح السبت؛ قالوا: ونحن نستريح فيه؛ كما استراح الرب؛ وهذا من جملة غباوتهم وجهلهم؛ إذ التعب لا يتصور إلا على حادث؛ إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون ؛ ( وخلق فيها الجبال يوم الأحد؛ وخلق الشجر يوم الاثنين؛ وخلق المكروه يوم الثلاثاء ) ؛ لا ينافيه رواية مسلم : "وخلق التقوي - أي: ما يقوم به المعاش - يوم الثلاثاء" ؛ لأن كلاهما خلق فيه؛ (وخلق النور) ؛ بالراء؛ ولا ينافيه رواية النون؛ أي: الحوت؛ لأن كلاهما خلق فيه؛ (يوم الأربعاء) ؛ مثلث الباء؛ كما سبق؛ وما تقرر من أن المراد بالمكروه الشر؛ هو الظاهر الملائم للسياق؛ بقرينة قوله: "وخلق النور يوم الأربعاء" ؛ والنور خير؛ ذكره ابن الأثير ؛ وإنما سمي الشر "مكروها"؛ لأنه ضد المحبوب؛ (وبث فيها) ؛ قال الحرالي : من "البث"؛ وهو تفرقة آحاد متكثرة في جهات مختلفة؛ (الدواب) ؛ من "الدبيب"؛ وهو الحركة بالنفس؛ (يوم الخميس؛ وخلق آدم بعد العصر؛ من يوم الجمعة ؛ في آخر ساعة من ساعات الجمعة؛ فيما بين العصر إلى الليل) ؛ استدل به في المجموع للمذهب الصحيح أن أول الأسبوع السبت؛ وعليه أكثر أصحاب الشافعي ؛ بل في الروض الأنف: لم يقل بأن أوله الأحد إلا ابن جرير ؛ وإنما خلقها في هذه الأيام؛ ولم يخلقها في لحظة؛ وهو قادر عليه؛ تعليما لخلقه الرفق والتثبيت.

(تنبيه) :

سئل شيخ الإسلام زكريا : هل خلق الله السماوات والأرض في الأسبوع الذي خلق فيه آدم ؛ أم قبله؟ وهل عمر الأرض قبل خلقه أم لا؟ فأجاب بما نصه: ظاهر الأحاديث أن الله خلق السماوات والأرض في الأسبوع الذي خلق فيه آدم ؛ فقد روي أنه خلق الأرض يوم السبت؛ والجبال يوم الأحد؛ والشجر يوم الاثنين؛ والظلمة يوم الثلاثاء؛ والنور يوم الأربعاء؛ والدواب يوم الخميس؛ وخلق فيه السماوات إلى ثلاث ساعات بقيت من يوم الجمعة؛ فخلق في الساعة الأولى الآفات والآجال؛ والثانية الأرزاق؛ والثالثة آدم ؛ وأما الأرض فعمرها قبل آدم الجن؛ ومنهم إبليس؛ أهـ؛ بنصه.

(حم م) ؛ وكذا النسائي ؛ [ ص: 448 ] (عن أبي هريرة ) ؛ قال: أخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيدي؛ فذكره؛ قال الزركشي : أخرجه مسلم ؛ وهو من غرائبه؛ وقد تكلم فيه ابن المديني ؛ والبخاري ؛ وغيرهما من الحفاظ؛ وجعلوه من كلام كعب الأحبار ؛ وأن أبا هريرة إنما سمعه منه؛ لكن اشتبه على بعض الرواة؛ فجعله مرفوعا؛ وقد حرر ذلك البيهقي ؛ ذكره ابن كثير في تفسيره؛ وقال بعضهم: هذا الحديث في متنه غرابة شديدة؛ فمن ذلك أنه ليس فيه ذكر خلق السماوات؛ وفيه ذكر خلق الأرض؛ وما فيها في سبعة أيام؛ وهذا خلاف القرآن؛ لأن الأربعة خلقت في أربعة أيام؛ ثم خلقت السماوات في يومين.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث