الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                6117 ص: حدثنا أبو بكرة ، قال : ثنا أبو أحمد محمد بن عبد الله بن الزبير ، قال : ثنا إسرائيل ، قال : ثنا عبد الملك بن عمير ، قال : ثنا جابر بن سمرة ، - رضي الله عنه - قال : " خطبنا عمر - رضي الله عنه - بالجابية فقال : قام فينا رسول الله -عليه السلام - مقامي فيكم اليوم فقال : أحسنوا إلى أصحابي ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ، ثم يفشو الكذب حتى يشهد الرجل على الشهادة ولا يسألها ، وحتى يحلف الرجل على اليمين ولا يستحلف " .

                                                حدثنا عبد الله بن محمد بن خشيش قال : ثنا عارم بن الفضل قال : ثنا جرير بن حازم قال : ثنا عبد الملك بن عمير . . . . فذكر بإسناده مثله غير أنه قال : "أحسنوا إلى أصحابي ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يفشو الكذب " .

                                                التالي السابق


                                                ش: هذان طريقان صحيحان :

                                                الأول : عن أبي بكرة بكار القاضي . . . . إلى آخره .

                                                وأخرجه النسائي عن إسحاق بن إبراهيم ، عن جرير ، عن عبد الملك بن عمير ، عن جابر بن سمرة نحوه .

                                                الثاني : عن ابن خشيش -بالمعجمات وضم الأول - عن عارم -وهو محمد بن الفضل السدوسي إلى آخره .

                                                [وأخرجه ابن ماجه : عن عبد الله بن الجراح ، عن جرير ، عن عبد الملك بن عمير . . . . إلى آخره نحوه .

                                                [ ص: 467 ] قوله : "بالجابية " أي : في الجابية ، وهي مدينة بالشام ، وإليها ينسب باب الجابية بدمشق .

                                                قوله : "يلونهم " من ولي يلي وليا إذا تابعه ، وأصل الولي القرب الدنو .

                                                قوله : "ثم يفشو " من فشى الأمر إذا شاع وانتشر .

                                                قوله : "ولا يسألها " على صيغة المجهول ، وكذلك قوله : "ولا يستحلف " .

                                                ومن فوائد هذا الحديث :

                                                ألا يتعرض أحد إلى أحد من الصحابة إلا بإحسان .

                                                وفيه : معجزة للنبي -عليه السلام - حيث أخبر بشيء قبل كونه .

                                                وفيه : الإشارة إلى فضيلة الصحابة ، ثم إلى فضيلة التابعين ، وأتباع التابعين ; لأن الذين يلون الصحابة هم التابعون ، والذين يلونهم هم أتباع التابعين ; فأبو حنيفة من التابعين ، وأبو يوسف ومحمد من أتباع التابعين .

                                                وفيه : الإشارة على أن زمن من بعد أتباع التابعين زمن شر وفساد حيث يظهر فيه الكذب ، ويشهد الرجل قبل أن يستشهد ، ويحلف قبل أن يستحلف .




                                                الخدمات العلمية