الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( وللسائل أن يقول ) للمجيب إذا أجابه عن شيء لم تظهر له حكمته ( لم ذاك ؟ فإن قال ) المجيب ( لأنه لا فرق قال ) السائل ( دعواك لعدم الفرق كدعواك للجمع ، ونخالفك فيهما ، فإن قال ) المجيب ( لا أجد فرقا ، قال ) السائل ( ليس كل ما لم تجده يكون باطلا ) وكذا لو قال المجيب : لو جاز كذا لجاز كذا ، فهو كقول السائل : إذا كان كذا ، فلم لا يجوز كذا ؟ إلا أنه لا يلزمه أن يأتي بالعلة الموافقة بينهما ; لأنه من فرض المجيب ، ويلزم المجيب أن يبين له ، فلو كان للمجيب أن يقول له : ومن أثبتها ؟ لكان له أن يصير سائلا ، وكان على السائل أن يصير مجيبا ، وكان له أيضا أن يقول : ولم تنكر تشابههما ، والمجيب مدعيه . ثم اعلم أن سؤال الجدل على خمسة أقسام : سؤال عن المذهب ، وسؤال عن الدليل ، وسؤال عن وجه الدليل ، وسؤال عن تصحيح الدعوى في الدليل ، وسؤال عن الإلزام ، والله أعلم . وتحسين الجواب وتحريره يقوى به العلم والعمل ، فأول ضروب الجواب : الإخبار عن ماهية المذهب ، ثم الإخبار عن ماهية برهانه ، ثم وجه دلالة البرهان عليه ، ثم إجراء العلة في المعلول ، وحياطته من الزيادة فيه والنقصان منه ، لئلا يلحق به ما ليس منه ، ويخرج عنه ما هو منه . والحجة في ترتيب الجواب كالحجة في ترتيب السؤال ; لأن كل ضرب من ضروب الجواب مقابل بضرب من ضروب السؤال .

التالي السابق


الخدمات العلمية